تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0016.png) قال : نفسي إن لم أحسن إليها لم تحملني. وإن لم تجبه إلى ما يرضي الله، ورآها بطيئة، منعها محبوبها من العيش، وخالفها عندما تهوى، وعاداها في الله، ولله، وشكاها إلى الله، حتى يصلحها له. ولا يقيم على ذمها مع الإحسان إليها، وذكر عيوبها والذم لها، وما لا يرضاه من فعلها، مع الإقامة معها على الذي تهواه من الفعل. وهكذا : يروى عن بعض العلماء أنه قال : «قد علمت أن من صلاح نفسي: علمي بفسادها. وكفى بالمرء إثما: أن يعرف من نفسه عيبا لا يصلحه، وليس منتقلا من ذلك إلى توبة. وقال بعض العلماء: إن كنت صادقا في ذمك لنفسك: فإن ذمك غيرك بما فيك فلا تغضب . وإذا نازعتك نفسك إلى شيء من الشهوات، أو شغل قلبك في طلب شيء مما حرم عليك وحل لك، فاتهمها تهمة من يريد صلاحها، وامنعها من ذلك منع من يريد استعبادها، واحملها بالامتناع عن الملاذ على اللحوق بمن تقدمها. فإن الذي نازعتك إليه : لا يخلو من أن يكون حراما تستحق به السخط، أو حلالا، تستوجب به طول الوقوف على المسألة إذا مضى التاركون للحرام إجلالا له وتعظيما له، ووقفوا عن الحلال للانكماش والمبادرة. فاعمل في فطام نفسك عن الحالين جميعا، فإن من فطم نفسه عن الدنيا: كان رضاعه من الآخرة؛ ومن اتخذ الآخرة أما: أحب برها والورود عليها. وإذا رضي أبناء الدنيا بالدنيا أما؛ وبروها؛ وسعوا من أجلها، فارم المؤثرين للدنيا من قلبك بالهجران، مع النصيحة لهم وتحذيرهم إياها.

كتاب الصدق · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ١٦