تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0012.png) لأنه يروى في الحديث : من بث فقد شكا». ألم تسمحع الله تعالى، يقول: (والكظيي الغيظ والعافين عن الناس) [آل عمران : 134]. أفلا ترى : أنه كظم ما كره، وشق على نفسه احتماله، فصار صابرا? فإذا أبدى الجزع وكافأ من أساء إليه، ولم يعف عمن أساء إليه: خرج من حد الصبر على هذا القياس. قلت : فبماذا يقوى الصابر على الصبر، وبماذا يتم له? قال : يروى في الحديث: إن الصبر على المكاره : من حسن اليقين . ويروى : إن الصبر: نصف الإيمان، اليقين: الإيمان كله. وذلك : أن العبد لما آمن بالله تعالى، وصدق قوله في الذي وعده وتواعده، قامت في قلبه الرغبة في ثواب الله تعالى، الذي وعده، ولزمت قلبه الخشية من عقاب الله الذي تواعده، وصحت عند ذلك رغبته، وقامت عزيمته في طلب النجاة مما يخافه، وهاجت آماله في الظفر بالذي يرجوه، فجد عنه ذلك في الطلب والهرب، فسكن الخوف والرجاء قلبه! فركب عند ذلك مطية الصبر، وتجرع مرارته عند نزوله، ومضى في إنفاذ العزائم، وحذر من نقصها، فوقع عليه اسم الصبر.

كتاب الصدق · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ١٢