تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاج﴾ (١) فكأنهم لما وصفوا الماء بالملوحة، وبالغوا في ذلك وصفوه باسم الملح المعروف نفسه. ويقال: ماءان ملح، ومياه ملح أيضا. (وسمك ممولح ومليح)، وهو فعيل بمعنى مفعول، إذا جعل عليه الملح، (ولا تقل: مالح) أيضا، وقد جاء عن بعض العرب أنه قال: سمك مالح (٢). ومنه قول الراجز (٣):

بصرية تزوجت بصريا

يطعمها المالح والطريا

والعامة على هذه اللغة، وليس ذلك بمختار عند الفصحاء (٤).

(١) سورة الفرقان ٥٣. وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ٣١٤، والدر المصون ٨/ ٤٩١.

(٢) حكى الجوهري في الصحاح (ملح) ١/ ٤٠٦ أنها لغة رديئة. ورد عليه ابن بري في التنبيه والإيضاح ١/ ٢٧٣ بأنها قد جاءت في أشعار الفصحاء، وساق عددا من الشواهد. وينظر: الاقتضاب ٢/ ٢٢٣، والمحيط ٣/ ١١٧، والمحكم ٣/ ٢٨٦ (ملح).

(٣) هو أبو العذافر الكندي في: فعل وأفعل للأصمعي ٤٨٢، وفيه: "ولم يعده العلماء فصيحا". وهو لعذافر الفقيمي في إصلاح المنطق ٢٨٨، وأدب الكاتب ٤٠٤، ٤٠٥، والتلويح ٩٣، وشرح أبيات إصلاح المنطق ٤٩٨، والاقتضاب ٢/ ٢٢٣، ٢٢٤، والصحاح ١/ ٤٠٦، واللسان ٢/ ٦٠٠ (بصر). وأنشده ابن دريد في الجمهرة ١/ ٥٦٨، بلا نسبة، وقال: ولا تلفتن إلى قول هذا الراجز، فإنه مولد لا يؤخذ بلغته! وأنشد المصنف بعده في التلويح ٩٣ قول (غسان السليطي):

وبيض غذاهن السليط ولم يكن … غذاهن نينان من البحر مالح

(٤) قلت: هذا لا يعني أنها خطأ، بل ينبغي أن يقال إنها لغة قليلة. راجع التعليق السابق رقم ٢.

إسفار الفصيح · الجزء ٢ · الصفحة ٨٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إسفار الفصيحج ٢ · ص ٨٨٩