تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاتفاق عليه. كما حكاه النووي في [المجموع] لكن فيه خلاف عند الظاهرية وغيرهم، والعمل على ما ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ على ما قاله ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في [شرحه على العمدة].

ثَمّ هاهنا مسائل:

الأولى: إذا لم يُدرِك المُحرِم الوقفة بعرفة بحيث طلع فجر يوم النحر ولمَّا يقف بعرفة فما المُتعيِّن عليه؟

قولان:

الأولى: أنه يقلب حجه عمرةً، وإن كان معه هديً فلينحره، ثُمَّ حجته من العام القابل. وبهذا أفتى عمر بن لخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ كما جاء ذلك في [السُنن] للبيهقي وأخرجه مالك في [الموطأ].

وأمَّا الثاني: فهو أن يقلب حجته إلى عمرة وإن كان معه هديً فلينحره، ولا يلزمه أن يحج حجةً من العام القابل، إلا إذا لم يكن قد حجَّ حجة الإسلام. وعليه يُحمل ما جاء من فتوى عن بعض السلف كعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

والثاني هو الأقيس وبه تجتمع النصوص.

وأما الثانية: فهو أن المذهب والذي عليه جماهير الأصحاب، كما قاله في [الإنصاف] هو أن المُحرِم إذا وقف قبل الغروب، ثم أفاض من عرفة قبل الغروب، ولم يرجع بليلٍ إلى عرفة؛ فحجهُ صحيح، وعليه دم؛ لوقوع المُخالفة. والمُخالفة: هي أن من أتى بالوقوف قبل الغروب يجب عليه أن يجمع بين النهار والليل بعرفة، وأول الليل الغروب، فإذا لم يأت بذلك فقد نقص حجه ويجبره بدم، لكن إذا عاد من الليل بأن ذُكِّر وكان ناسياً، أو عُلِّم وكان جاهلاً، فلا دم عليه وهو اختيار شيخ الإسلام والموفق في [المغني] وجماعة.

والثالثة: من أتى إلى عرفة ووقف بها ليلاً فلا دم عليه وحجة تامٌ كامل، وهو المذهب على قول ورواية، واختاره الموفق في [المغني] وشيخ الإسلام وجماعة؛ لإن الوقفة بالليل جاءت في حديث: (ليلا أو نهاراً) ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من وقف ليلاً أن يأتي بدم مع قِيام الحاجة إلى البيان. وتأخير ذلك لا يجوز اتفاقاً، خلافاً للجمع بين النهار والليل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بينهما وقال: (خذوا عني مناسككم) كما عند مسلم من حديث جابر.

يقول المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: [والثالث: طواف الإفاضة ... بين الصفا والمروة].

طواف الإفاضة: سُميَّ بطواف الإفاضة؛ لإن المُحرِم يُفيضُ من مِنى إلى مكة إلى الكعبة. وله أسماء منها: طواف الحج؛ لإن الحج لا يصح إلا به، ومنها طواف الرُكن؛ لإنه ركنٌ من أركان الحج، ومنها طواف الزيارة؛ لإن المحرم يزور مكة تاركاً مِنى، فيطوف حول البيت سبعاُ ثم يرجع إلى منى، ومنها طواف الصدر

شرح كتاب الحج من دليل الطالب · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الحج من دليل الطالبص ٧٧