أمَّا الأول: فهو الإشارة إلى الخلاف فيما أتى بعدها، فالمرور مختلفٌ فيه وكذلك من أتى على عرفة نائماً، أو من أتى من النساء وهنَّ حُيّض، أو كان جاهلاً بإن مامر عليه من مكان يُسمَّى عرفة، وهو احتمالٌ ضعيف؛ لإن الخلاف في ذلك ضعيف.
وأما الثاني: فهو إشارة إلى أشياء بعد (لو) تعزِبُ عن ذهن المتفقِّة مع دخولها في الأهلية ولعله مقصود المصنف يرحمه الله.
[ولو ماراً].
يعني: غير متوقِف، فضد المرور الوقوف، إذ في المرور حركة وسير.
قوله: [أو نائماً].
ضده المتيِّقظ.
قوله: [أو حائضاً].
ضده غير الحائض؛ لإنه لا يُشترط للمرأة أن تكون طاهرة وقت الوقفة، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها "أنها وقفت في عرفة وكانت حائضاً" فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك على قول.
قوله: [أو جاهلاً أنها عرفة].
لإنه عالمٌ بأن وقته وقت وقفة، فالنية نية وقفة، لكنه جهل أن المكان مكان عرفة، فلا يضر ذلك.
قوله: [صح حجه].
لعموم حديث عبدالرحمن بن يعمر وكذا غيره من الأحاديث في بابه، إذ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن من وقف بعرفة ليلاً أو نهاراً، وأطلق - صلى الله عليه وسلم - فيدخل في ذلك هذه الأجناس كلها.
قوله: [ولم وقف الناس كلهم أو ... .خطأ أجزأهم].
حاصله: أنه إذا اشتبه على الناس يوم الوقوف بعرفة، يوم الثامن الذي هو يوم التروية أو وقفوا بعرفة يوم العاشر الذي هو يوم النحر، فإن الوقفة صحيحة في حالتين اثنتين:
أمَّا الأولى: فهو أن يقف الناس كلهم خطأ.
وأمَّا الثانية: فهو أن يقف الناس كلهم خطأ إلا قليلاً.
وإنما كان غير مؤثرٍ في هاتين الحالتين؛ لإن الحكم للغالب. والمعنى أن الأمر انبهم على عموم المسلمين، وأن اليقين قد وقع عندهم أن ذلك الوقت هو يوم عرفة، فيصح منهم الوقف. والأصل أن الله عز وجل لا يكلف الأنفس إلا وسعها، وحينئذٍ يكون تكليف الأنفس بغير وسعها وهذا الأمر حُكي