أما النوع الأول : فذبح عبادة يتقرّب بالدم إلى الغير ، فهذا لا يجوز إلا لله - سبحانه وتعالى -، ومن قرّب الدم للغير كان شركاً لله - سبحانه وتعالى - ، أي يهريق الدم تقرباً إلى الغير بهذا الدم تعظيماً أو تبجيلاً أو نحو ذلك ، ومن أمثلة ذلك أن يؤتى بمجموعة من الإبل والنوق ثم تُصف أمام إنسان معظم ثم تنحر ، ولا يؤكل منها شيء لأجل تعظيم هذا الواقف أمامها ، إنما كان الدم له يتقرب به إليه تعبداً ، فهذا شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام.
وأما النوع الثاني : فهو أن لا يكون تعبداً ، وإنما يقصد منه اللحم ، كأن يأتيك ضيف ، أو أن تأتي بذبيحة لأهل بيتك تقصد اللحم ، ولا تقصد أن تقربها لله - سبحانه وتعالى - ، فهذا لا يدخله الشرك ، ولاشيء فيه ؛ ولكن لا بد أن يكون المذبوح والذبح على وفق شروطه الشرعية المعروفة .
قوله تعالى : ﴿ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ﴾
( نسكي ) : هو محل الشاهد . وفيه تفسيران للمفسرين:-
أما التفسير الأول : فنسكي أي : عبادتي ، ولذلك يقال هذا صاحب نسك وهذا متنسك أي : عابد ، ومنه قيل نسك الحج ، أي : عبادة الحج .
وأما التفسير الثاني : فنسك بمعنى : الذبيحة ، وعلى التفسير الثاني يصح الاستدلال بالآية ، وهو الذي عليه جمهور المفسرين ، ولذلك أعقبت الآية بقول الله تعالى ﴿ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ﴾ .
( لا شريك له ) : أي يجب أن تمحض هذه العبادات لله دون إشراك .
( وأنا أول المسلمين ) : فيه احتمالان : -
أما الاحتمال الأول : فأولوية الزمن ، فهذه ليست إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة لأمته فهو أول من آمن من أمته ، وأمته نوعان : أمة الإجابة وأمة الدعوة ، فهو الأول عليهما.
وأما الاحتمال الثاني : فأول الملتزمين ، أي من باب الحكاية ، أي فأكون أول الملتزمين ، وهذا من الإنشاء الذي يقصد به إلزام النفس وهذا لا شيء فيه .