تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي استعمال المصنف – يرحمه الله – لقوله ( رحمك الله ) دلالة على شفقته على المنعلم ؛ لأن التعليم إذا ادخل فيه الدعاء للمتعلِّم دل على خلتين حسنتين في التعليم :

أما الخلة الأولى : فهي رأفة وشفقة المعلم بمن يعلمه ، ولذلك هو يدعو الله سبحانه وتعالى أن يوصل الخير إلى المُعلَّم .

وأما الخلة الثانية : فهي أن المعلِّم آخذ بمحاسن التعليم ، فإن من محاسن التعليم كما ذكره الألباء في كتبهم أن تدعو لمن تُعَلِمُه أن يُعَلِّمَه الله ويهديه ويوصل الخير إليه .

قال المصنف يرحمه الله : ( أنه يجب علينا تعلّم أربعة مسائل … ) إلى آخر كلامه فيه نوع تأكيد لما ذكره من الوجوب لتعلم أمور يأتي ذكرها .

قوله ( يجب ) : من الوجوب ، والوجوب من تعاريفه أنه : ما يأثم المكلف على تركه ويثاب على فعله ، ومن أمثلة الواجبات المتحتمات على المكلفين : المفروضات الخمس من الصلوات ، فهذه من الواجبات ، وكذلك صيام شهر رمضان .

قوله ( علينا ) الضمير في قوله ( علينا ) ـ وهو ( نا ) في آخر هذه الكلمة ـ يعود على المكلفين ، فإذا أُقصِيَ الضمير يستعاظ عنه بكلمة ( المكلفين ) ، فيكون التقدير حينئذ : انه يجب على المكلفين ، والمكلف : هو من كان عاقلاً بالغاً ، ويدخل في ذلك المرأة أيضاً إذا كانت عاقلة بالغة ، فالجميع يكون مكلفاً حينئذ .

وإنما حكم المصنف – يرحمه الله – بأن الأمور الآتية واجبة التعلم لدلالتين :

أما الدلالة الأولى : فالنصوص الموجبة للأمور التي ذكرها ـ رحمه الله ـ ومن تلك النصوص ما أخرجه ابن ماجة في سننه ، وكذا غيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( طلب العلم فريضة على كل مسلم )) ، وهذا الخبر أثبته وصححه جماعة من الحفاظ والمحدثين ، ومن أولئك الإمام المِزِّي ـ رحمه الله ـ وكذلك السيوطي وكذلك السخاوي كما في : (( المقاصد )) له .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٩