أما الشيء الأول : فهو أنه يأكل الأرز .
وأما الشيء الثاني : فهو أنه في غرفة البيت القصوى .
ثم هو حكم الذهن ؛ لأنه قال شيئاً كان في ذهنه ، ثم نُظِر في حكم الذهن الذي قيل فوجد أنه كما قيل ، فطابق حكم الذهن المجزوم به ما في الواقع ، وهذا المسمى بالعلم .
وإنما أتى المصنف – يرحمه الله – بكلمة ( اعلم ) لفائدتين :
أما الفائدة الأولى : فلكي ينبه الأذهان التي تقرأ هذا الكلام بأهمية ما بعدها ، فإذا قيل لك بأن ما بعد كلمة ( اعلم ) مهمٌ ، فينبغي أن تتنبه له .
وأما الفائدة الثانية : فهي أهمية ما بعد ( اعلم ) ، إذ إن لفت الأذهان وتنبيه الإنسان بكلمة اعلم يُعقب في الغالب بكلام أو مادة علمية مهمة ، ولا ريب أن ما بعد كلمة ( اعلم ) مهم في هذه الرسالة العظيمة ؛ لكونه يتعلق بأصول الدين . قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في بعض رسائله ، ( رسالة الأصول الثلاثة قررت فيها توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية والولاء والبراء وهي أصل الدين ) . ومن ثم كانت هذه الرسالة بمادتها ومحتواها مهمة غاية الأهمية .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( رحمك الله ) هذا فيه دعاء بالرحمة للقارئ أو المستمع إذا قُرئ عليه هذا الكلام ، والدعاء بقوله ( رحمك الله ) أي دعاء للغير بأن يرحمه الله سبحانه وتعالى ، ورحمة الله نوعان :
أما النوع الأول : فرحمةٌ هي صفته سبحانه وتعالى ، فالله رحمان ، وذو رحمة واسعة سبحانه وتعالى ، ورحمته سبقت غضبه كما جاء في الخبر الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأما النوع الثاني : فرحمةٌ متعدية إلى الخلق ، فهو سبحانه الذي أنزل رحمة واحدة من مائة رحمة يتراحم الخلق بها ، ورحمة الله متعدية ، فهي إلى المؤمنين تأييداً ونصرة ، وإلى الخلق أجمعين يتراحم بها هؤلاء الخلق ، فتجد الأم ترحم صغيرها ، إلى غير ذلك من آثار رحمته سبحانه ومقتضياتها ، والدعاء بالرحمة من عظيم الدعاء .