فأول العطاءات : قوله سبحانه ﴿ ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ وهذا أول العطاء فيدخلون الجنات لا جنة واحدة .
وأما العطاء الثاني : فقوله سبحانه ﴿ خالدين فيها ﴾ أي : أنهم لا يخرجون من الجنة ، وهذا تثبيت للنعمة عند حيازها ؛ لأن المرء إذا حاز نعمة طلب تثبيتها ، فجاءت الآية مبينة حوز النعمة لأولئك الموصوفين ، ثم مبينة لثبات هذه النعمة بعد حوزتها .
وأما ثالث العطاءات : فقوله سبحانه ﴿ رضي الله عنهم ﴾ وهذا عطاء ثالث وهو رضا الله عن عبده ، وسبق معناه .
وأما العطاء الرابع : فقوله سبحانه ﴿ ورضوا عنه ﴾ ، وما ذلك إلا لتمام العطاء الذي أُعطوه حتى سبب القناعة ، وليس القناعة فقط بل أعلى منها وهو الرضى عن العطاء ، وهذه حالة تقع للإنسان عند وقوع تمام العطاء .
وأما العطاء الخامس : فوصفهم بأنهم ( المفلحون ) ، والفلاح يقع للإنسان في مسيرته في أولاه وفي أخراه ، فهو إن وصف الإنسان به في أخراه كان عطاء ، لأن الفلاح يوجب له العطاء ، والعطاء هو الذي لا عين رأته ولا أذن سمعت به ولا خطر على قلب صاحبه .
ثم وصف الله عز وجل أولئك الصنف بأنهم ( حزب الله ) فهؤلاء أصحاب حزب ، وهم من تحزبوا واجتمعوا على ما يرضي الله - سبحانه وتعالى - فيوصفون بأنهم حزب الله وأنهم تحزبوا على الإيمان وما يرضي الله - سبحانه وتعالى - .
وأكد الله فلاحهم بقوله ( إن حزب الله ) ثم قوله ( المفلحون ) دخلت ( أل ) على معنى الفلاح ، وهذا من التأكيد العظيم لفلاح القوم نسأل الله عز أن نكون من أولئك .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : [ اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين ، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ ، ومعنى يعبدون : يوحدون .