وأما الصنف الرابع : فعشيرة الإنسان ، وهم أقاربه الذين يتكثر بهم ، كما قاله الأصفهاني في (( مفرداته )) ، فأقارب الإنسان كقبيلته وبني جلدته الأقربين ، هؤلاء إذا كانوا مشركين لا يجوز أن يتولاهم ، فآل الأمر إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ولو كان المؤمن غريب النسب والبلد عنك ، فأخوك المؤمن ولو كان في أقلية مسلمة في مكان ناءٍ عنك ، فأخوك في الإيمان قريبك القريب إذا كان مؤمناً ،وأما الكفار فتعاديهم ولوكان أصلاً أو فرعاً أو من الأعوان أو من العشيرة ، فالأخوة إنما هي أخوة العقيدة أي التوحيد ـ أخوة الإيمان ـ أما غيرها فهي لاغية في قيمتها في باب الولاء والبراء ، نعم هناك أمور تتعلق بالنسب كالإرث والنكاح وغيرها ، وإنما المقصود هنا تقرير مسألة عقدية تسمى بمسألة الولاء والبراء على ما أورده المصنف يرحمه الله .
فقول المصنف يرحمه الله ( ولو كان أقرب قريب ) إنما هي جملة زائدة عن الكلام ، ذكرها من باب التنبيه ؛ لأن كثيراً من الناس لا يلتفت إلى أقاربه إن كانوا كفاراً ، وإنما ربما عادى الكفار الأبعدين فهو ربما سب ( الخواجة ) البعيد النائي عنه ، أما العربي ذي النسب القريب منه فيغض الطرف عنه ، ولو كان على غير دين الإسلام ، أو انسلخ من دين الإسلام لناقض من نواقض الإسلام ، كموالاة الكفار أو غيرها.
ثم قال المصنف يرحمه الله : ( والدليل قوله تعالى : ﴿ لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ….. ﴾ ) إلى آخر الآية ، وفيها من الدلالة ما ذكرناه ضمنا في شرح لفظ المصنف السابق يرحمه الله .