أما الثالثة فذكرها المصنف رحمه الله بقوله : ( الثالثة أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ) إلى آخر كلامه رحمه الله ، وهي مسألة الولاء والبراء ، أو الموالاة والمعاداة .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( الأولى : أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا )
ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ في هذه المسألة توحيد الربوبية ، وتوحيد الربوبية هو إضافة كلمة توحيد إلى كلمة الربوبية ، وكلمة الربوبية تعود إلى كلمة الرب ، والرب له أكثر من معنى في لغة العرب ، ومن هذه المعاني التربية ، يقال ربى فلانٌ ابنه ، إذا صنع معه التربية الحسنة ، من أن يعطيه المعاني الحسنة شيئاً فشيئاً ، حتى يبلغ به مدارج الكمال ، وهكذا تجد أن كلمة الرّب ، ورّب باشتقاقاتها في لغة العرب تعود إلى أكثر من معنى ، ومن معانيها التربية التي أُوضحت آنفاً .
أما توحيد الربوبية فمن أحسن تعاريفه أن يقال هو : توحيد الله - سبحانه وتعالى - بأفعاله ، ومن أفعال الله التي يجب أن يُفرد بها : الخَلق والرَّزق والإحياء والإماتة ، فهذه جملة من الأمثلة على ذلك ، فإذا قال القائل : إن الله قد خلق العباد وشاركه غيره في هذا الفعل ، فيقال قد أشركت بالله في توحيد الربوبية ؛ لأن الخلق فعل لله يجب أن يفرد الله - سبحانه وتعالى - به ، فإذا جعلت مع الله شريكاً في هذا الفعل فقد نقضت توحيدك في الربوبية.
كذلك لو قال القائل : إن هناك ولياً يُسمى بالقطب الأكبر ، هو الذي يرزق الناس في معاشهم ودنياهم مع الله ، فيقال قد وقعت في ناقضاً من نوا قض توحيد الربوبية ، ألا وهو انك جعلت مع الله شريكاً فيما حقه أن يفرد به - سبحانه وتعالى - ، وهو الرَّزق .