أما الشيء الأول : فقول البخاري ـ يرحمه الله ـ ( بابُ العلم قبل القول والعمل ) فقدم العلم في قوله ـ رحمه الله ـ ( العلم قبل القول والعمل ) .
وأما الشيء الثاني : فقوله : ( فبدأ بالعلم ) فهذان الشيئان يدلان على ما سبق .
وأما السبب الثاني : أنه لا بد من تقدم العلم على العمل ، أما من يعمل جاهلاً ثم بعد عمله يتعلم فقد غلط ، فلذلك قسم أهل العلم والإسلام الناس في أمر العلم والعمل على طوائف ثلاث :-
أما الطائفة الأولى : فطائفة عندها علمُ ولكنها لا تعمل ، وهؤلاء هم اليهود .
وأما الطائفة الثانية : فطائفة عندها عمل ولكن على جهل ، وهؤلاء هم النصارى .
وأما الطائفة الثالثة : فطائفة الإسلام الناجية ، وهي التي جمعت بين العلم والعمل ، وهذا التقسيم جاءت الإشارة إليه في سورة الفاتحة في آخرها في قوله سبحانه وتعالى : ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ . ومن ثم يتبين أن قولة البخاري ـ يرحمه الله ـ المحكية دلت على المعنيين السابقين ، فلا بد منها .
وقد حكى المصنف ـ يرحمه الله ـ قولة البخاري بالمعنى ، وإلا فنصها في صحيح البخاري هو قوله ( بابٌ : العلم قبل القول والعمل ) قال الله تعالى : ( فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) فبدأ بالعلم .
فزاد المصنف ـ يرحمه الله ـ جملتين ، أما الأولى فقوله : ( والدليل ) ، وأما الثانية فقوله : ( قبل القول والعمل ) ، إلا أنها جملتان صحيحتان عند حكاية الجمل لا بلفظها ، وإنما بمعناها .