تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمر الأول : فهو أن يُقصد بذلك أن تكون المعرفة بشيء من الأدلة المقنعة ، ولو كان عقلياً ، ولو كان أقل الحد الذي يُقنِع الإنسان ويعرف الإنسان ، وهذا المعنى مُجمع عليه ، ولا خلاف فيه ، وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد ، ومن أولئك ابن قيم الجوزية ـ يرحمه الله ـ كما في : (( الصواعق المرسلة )) وفي : (( اجتماع الجيوش الإسلامية )) وفي غيرهما من كتبه رحمه الله.

إلا أن المصنف ـ يرحمه الله ـ لم يقصد هذا الأمر ؛ لسببين :

أما السبب الأول : فلأنه شيء متفق عليه ، معروف بالبدائة أن الإنسان لن يؤمن بالله إلا إذا كان عنده هذه المعرفة ، أن الله واحد ولذلك آمن به ، وأن النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - نبي مرسل ، ولذلك عرف النبي محمد وآمن به وهكذا .

وأما السبب الثاني : فلكون المصنف ـ يرحمه الله ـ في بعض كتبه قد بين هذا المعنى ، وهو أن يُعرف بالأدلة كتاباً وسنة .

وأما الأمر الثاني : فهو أن يقصد بذلك الأدلة السمعية وغيرها ، القاضية بالمعرفة ، فإذا أراد المكلف أن يعرف الله ، لا بد أن يعرفه بالأدلة ، فإذا قيل أن كلمة ( بالأدلة ) ترجع إلى الأصول الثلاثة التي ذكرها المصنف ، فيعرف الدليل على ذلك من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو غير ذلك ، أما أن يعرف هكذا بالفطرة فلا يكفي أو بالبدائة العقلية فلا يكفي ، وكذلك يُقال في دين الإسلام لابد أن يعرف دين الإسلام بالأدلة التي ذكرناها .

فإذا قيل بهذا الاحتمال ، أي : بوجوب الأدلة فهذا يأتي على معنيين :

أما المعنى الأول : فهو أن يقصد بمعرفة الأدلة من دين الإسلام وما إليه : أصول الدين المتعلقة بالتوحيد وما إليه ، ( ما إليه ) يدخل فيه ما يتعلق بالإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، إلى غير ذلك .

فهذا يأتي على جهتين أيضاً :

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ١٤