تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيك فلا تُعيِّره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليك) رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وعن عبد الله بن عمر قال: (مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته. ثم قال: زد فزدت، فما زلت أتحراها بعد. فقال له بعض القوم: إلى أين؟ قال: إلى أنصاف الساقين) رواه مسلم، وعن ابن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره إلى أنصاف ساقيه)) رواه أحمد وأبو داود؛ ولأن الإسبال مَظِنّة الخيلاء فكُرِه كما كُرِه مظان سائر المحرمات " انتهى.

إلا أن القول بالتحريم هو المتَّجَه، وظاهر حديث أبي هريرة: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) أخرجه البخاري وغيره: ونحوه يَدُلّ على ذلك، إذ لا تقييد فيه بالخيلاء. قال الحافظ في: ((الفتح)) (10/ 275): "وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه " ثم قال: " ويَتَّجه المنع أيضاً في الإسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء. قال ابن العربي: (لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجُرُّه خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنها دعوى غير مُسلَّمة، بل إطالته ذيله دَالَّة على تكبُّره) ا. هـ، ملخصاً. وحاصله أن الإسبال يستلزم جَرّ الثوب، وجَرّ الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء. ويُؤَيِّده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: ((وإياك وجَرّ الإزار، فإن جَر الإزار من المخيلة)) " انتهى المراد من كلام الحافظ رحمه الله.

وَصْلٌ: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/ 383): "وأما ما ذكره أبو الحسن الآمدي وابن عقيل: من أن السدل هو إسبال الثوب بحيث ينزل عن قدميه ويجره، فيكون هو إسبال الثوب وجره المنهي عنه: فَغَلَطٌ مخالف لعامة العلماء. وإن كان الإسبال والجر منهياً عنه بالاتفاق والأحاديث فيه أكثر، وهو محرم على الصحيح، لكن ليس هو السدل ".

فتاوى للشيخ صالح الأسمري · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى للشيخ صالح الأسمريص ٢٠