فهو أن يكون القولُ معمولاً به؛ وأما الأقوال المهجورة، فإن المرء يتركها ولا يأخذ بها ... وأما القيد الثاني: فهو أن يكون القول محفوظاً، وضدُّ المحفوظ: الشاذُّ من الأقوال " (2).
o وفي السُّلوك: قال – حفظه الله – في فاتحة كتاب له في ذلك؛ مُبيِّناً منهجه وطريقته فيه: " وجُمْلَةُ ما في هذه الورقات محض نقْلٍ عن سلفنا الصالح - يرحمهم الله -؛ ليس لنا فيه سوى الاستخراج والتَّأليف والتَّرتيب والترصيف " (3).
ونختم بذكر قصيدة بديعة فيها قالها أحد طلاب الشيخ الفضلاء ثناءً عليه، ومن أبياتها:
سلامي على الشيخ المُبَجَّلِ صالح *** تُبَلِّغُه الرُّكْبَان عني فَتُحْمَد
حَلَلْت على أم القرى يالَسَعْدِها *** فقد لبست تاجاً من العلم يُوقَدُ
أقام بها بدراً يعلم أهلها *** وينشر فيها علمه ويُجَدِّدُ
ويرفع أستاراً من العلم أُسْدلت *** وطال عليها العهد والعهد أبعد
فمن لصعاب بعدك يُجْلِها *** ويُلْحِقُ بالأصلِ الفروعَ يُقعِّدُ
لقد جاد من بحر العلوم بِفيضها *** بِكُتْب حَوَتْ من طِرْسه تَتَعَدَّدُ
فَسَهَّل بالتسهيل علماً وعجَّلا *** بتعجيله نفعاً يرام ويُقْصَدُ
وله اليد الطولى بفقه أئمة *** مُحَرِّر قول قاله النِّطْس أحمد
فَيا أيها الساعي ليدرك شأوه *** تَمَهَّل ولا تسعى فإنك تَقْعُدُ
تَشَبَّث بالعلم الذي كان قد وعى *** ولم يُلْهِهِ عَنْهُ الخبيص المُقَدَّدُ
ولا أَمَةٌ بَرَّاقَةُ الجِيد بَضَّةٌ *** ولا حُلَّةٌ تُطْوى وقصر مُمَرَّد
فيالك من شيخ جليل مُهذَّب *** ولله ما أَذْكَى حِجَاك وأرشد
فحق لقلبي أن يقول من الشَّجَى *** بقول قديم قلته وأُردِّد
إذا مُيِّزَ الأشياخ يوماً وحُصِّلُوا *** فصالح فيهم جوهر وزَبَرْجَد