707 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ, عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ قَالَ:
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْمَلْ بِعِلْمِكَ, وَأَعْطِ فَضْلَ مَالِكَ, وَاحْبِسِ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ يَنْفَعُكَ عِنْدَ رَبِّكَ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي عَلِمْتَ ثُمَّ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَاطِعٌ حُجَّتَكَ وَمَعْذِرَتَكَ عِنْدَ رَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ الله سَيَشْغَلُكَ عَمَّا نُهِيتَ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ الله.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لاَ تَكُونَنَّ قَوِيًّا فِي عَمَلِ غَيْرِكَ, ضَعِيفًا فِي عَمَلِ نَفْسِكَ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لاَ يَشْغَلَنَّكَ الَّذِي هُوَ لِغَيْرِكَ عَنِ الَّذِي لَكَ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ وَاسْتَمِعْ مِنْهُمْ, وَدَعْ مُنَازَعَتَهُمْ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ, وَصَغِّرِ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ، وَلاَ تُبَاعِدْهُمْ وَقَرِّبْهُمْ وَعَلِّمْهُمْ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لاَ تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ فِي مَجْلِسٍ حَتَّى تَفْهَمَهُ، وَلاَ تُجِبِ امْرَءًا فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَفْهَمَ (1) مَا قَالَ لَكَ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لاَ تَغْتَرَّ بِاللهِ وَلاَ تَغْتَرَّ بِالنَّاسِ, فَإِنَّ الْغِرَّةَ بِالله تَرْكُ أَمْرِهِ, وَالْغِرَّةَ بِالنَّاسِ اتِّبَاعُ أَهْوَائِهِمْ, وَاحْذَرْ مِنَ الله مَا حَذَّرَكَ مِنْ نَفْسِهِ, وَاحْذَرْ مِنَ النَّاسِ فِتْنَتَهُمْ. يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّهُ لاَ يَكْمُلُ ضَوْءُ النَّهَارِ إِلاَّ بِالشَّمْسِ، كَذَلِكَ لاَ تَكْمُلُ الْحِكْمَةُ إِلاَّ بِطَاعَةِ الله.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ الزَّرْعُ إِلاَّ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ, كَذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ الإِيمَانُ إِلاَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُلُّ مُسَافِرٍ مُتَزَوِّدٌ وَسَيَجِدُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى زَادٍ مَا تَزَوَّدَ, وَكَذَلِكَ سَيَجِدُ كُلُّ عَامِلٍ- إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلِهِ فِي الآخِرَةِ- مَا عَمِلَ فِي الدُّنْيَا.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَحُضَّكَ عَلَى عِبَادَتِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ كَرَامَتَكَ عَلَيْهِ, فَلاَ تَحَوَّلَنَّ إِلَى غَيْرِهِ فَتَرْجِعَ مِنْ كَرَامَتِهِ إِلَى هَوَانِهِ.
يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِنْ تَنْقُلِ الْحِجَارَةَ وَالْحَدِيدَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لاَ يَعْقِلُ حَدِيثَكَ, وَمَثَلُ الَّذِي يُحَدِّثُ مَنْ لاَ يَعْقِلُ حَدِيثَهُ كَمَثَلِ الَّذِي يُنَادِي الْمَيِّتَ وَيَضَعُ الْمَائِدَةَ لأَهْلِ الْقُبُورِ.
رِسَالَةُ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الخَوَّاصِ الشَّامِيِّ.
(1) في الأصول حتى تعلم، لكن صححها ناسخ "ك" فكتب في الهامش: في الأصل: تفهم صح.