إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ, قُلْتُ: امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ الله صَلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: لاَ وَالله لاَ نَمْشِي مَعَكَ, مَا نَأْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ الْقُرْآنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيكَ مِنْ رَسُولِ الله صَلى الله عليه وسلم مَقَالَةٌ يَلْزَمُنَا عَارُهَا, وَلَنُسْلِمَنَّكَ بِجَرِيرَتِكَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ الله صَلى الله عليه وسلم فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ خَبَرِي (1)، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ, قَالَ: يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ, قَالَ: يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ, وَهَا أَنَا ذَا صَابِرٌ نَفْسِي فَاحْكُمْ فِيَّ مَا أَرَاكَ الله, قَالَ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً, قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا, قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ, قُلْتُ: وَهَلْ أَصَابَنِي الَّذِي أَصَابَنِي إِلاَّ فِي الصِّيَامِ؟! قَالَ: فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا, فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشاً مَا لَنَا طَعَامٌ, قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ, قَالَ: فَأَتَيْتُ قَوْمِي, فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْىِ، وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلى الله عليه وسلم السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْىِ، وَقَدْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ. (الإتحاف: 6029).
(1) كذا في الأصول، وفي المطبوعة: قضى.