@@ [412] ألقي في روعي أن بطن خارجة بنت».
قالوا: فوجه الدليل منه اشترط في الهبة الإقباض والخيار فدل على أن ذلك شرط.
والجواب هو: أن هذا الخبر هو الحجة عليهم؛ لأنه وهب منها ذلك وصح عقد الهبة وإن لم يكن هناك وعندكم أن ذلك غير لازم.
والثاني هو: أنه آخر بلزوم العقد؛ لأنه قال: كنت نحلتك هذا إخبار عن عقد لازم مستقرٍ؛ وإنما شأنه الرجوع في ذلك لعلةٍ وهو أن لا يظن ظان أن ذلك إزواء لبعض الورثة عن بعض ألا يقتدى به في ذلك؛ لأنه إمام المتقين فحسم المادة في ذلك لأجل هذه العلة، وكثيرا ما كانوا يتركون أشياء مسنونة خوفا أن يظن من يأتي بعدهم أنهم فعلوا ذلك لأنه واجب.
وروي «أن أبا بكرٍ رضي الله عنه كان لا يضحى خوفًا أن لا يظن الناس أن ذلك واجبٌ» وروي مثل ذلك عن عمر رضي الله عنه، وروي عن عبد الله بن عباس والثالث هو أنه إنما رجع ذلك لأن الأب له أن يرجع فيما وهب من ابنه فلم يكن فيما قالوه حجة، بل كان الخبر حجة لنا من هذه الوجوه التي ذكرناها.
قالوا: ولأنه عقد إرفاقٍ فلم يكن لازمًا أصله عقد المضاربة.
والجواب هو: أنا لا نسلم أنه عقد إرفاقٍ بل هو عقد لازم كسائر العقود وعلى أنه يلزم البيع وسائر العقود فإنها كلها يطلب منها الارتفاق لأن يحل واحدٍ من المتبايعين يرتفق من صاحبه مثل ما ارتفقه الآخر منه ومع ذلك فإنه لا يعتبر في ذلك القبض فكذلك في مسألتنا وجب أن يكون مثله والمعنى في عقد المضاربة؛ إنما كان جائزا لأن كل واحدٍ منهما يملك فسخه عن صاحبه قبل التسليم وبعده، وليس كذلك عقد الهبة؛ لأنه إذا وهب ذلك منه وقبضه فأراد فسخه ورجوعه إليه لم يملك ذلك بوجه ولا سبب فعلم بأنه عقد لازم ثابت كالبيع وغيره من العقود فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: إذا تصدق الرجل على ولده للصغر أو وهب له شيئًا فحيازته له جائزة وإذا كان قد قرر الصدقة أو الهبة وأشهد عليها وإذا قلنا ذلك؛ لأن القابض له والصغر ليس ممن يصح منه القبض ولابد له من قبض قارض له؛ وإنما شرطنا أن يميز ذلك، ويشهد عليه لتثبت له الهبة والصدقة بغير قول الأب، وإلا بطرق منه الوصية للوارث وهو إذا كان ذلك الشيء مما يمكن تمييزه وتعيينه والإشهاد عليه، فأما ما لا يمكن ذلك فيه مثل الذهب والفضة والطعام وسائر المكيلات والموزونات فلا يصح قبض