الفصل الرابع في معرفة ستهم وشرائعهم وملابسهم ومراكبهم
فلنخبر في هذا الفصل بستهم وشرائعهم وملابسهم ومراكبهم ونواميس أهل الملة المنتقلة إليهم الدولة
فنقول إنه لما كان المشتري بالطبع دليلا على الدين وكانت اختلافات الأديان في الأزمان والملل والدول إنما تكون من جهة ممازرجته لزحل وممازجات سائر الكواكب له كان الأوجب أن ينظر إلى المشتري فإن كان في موضع الدين من طالع القرن الدال على الانتقال والمبتز على موضع الدين ممازجه كان القول في ذلك على حسبه
فإن كان ممازجا لزحل دل ذلك على أن أديان أهل تلك الملة اليهودية المشاكلة لجوهر زحل إذ كانت الكواكب تتصل به ولا يتصل هو بكوكب منها وكذلك اليهودية يقر بها أهل الديانات كلها ولا تقر هي لهم ويكون أكثر استعمالهم لما ضارع هذا الدين أو شبهه وإن كان الممازج له المريخ دل على عبادة النيران ودين المجوسية وإن كان الممازج له الشمس دل على عبادة الكواكب والأوثان والآبدة وإن كان الممازج له الزهرة دل ذلك على الديانة الظاهرة والتوحيد كالإسلام وشبهه وإن كان الممازج له عطارد دل على النصرانية وكل دين فيه جفاء وشك ومشقة وإن كان الممازج له القمر دل على الشكوك والتحير والتعطيل والإلحاد والارتياب في الدين وذلك لسرعة تغير القمر وحركته ولقلة لبثه في البروج
وقد يستنبط معرفة ذلك أيضا من جهة طبع صاحب طالع القران فإن كان زحل دل على شقاء أهل ذلك الدين فإن كان المشتري كانوا أصحاب توحيد وورع وإن كان المريخ فأصحاب أسفار وسفك دماء وقلة خضوع واختلاط بعضهم ببعض وإن كانت الشمس فأصحاب بهاء ولبوس وإن كانت الزهرة فأصحاب لهو