معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة
وبعد فإن العالم عندهم إذ لا يخلو عن إجتماع وافتراق وزوال وقرار وهذه أحوال احتمل كونها بغير الله على ما يكون من إجتماع آجر السفن والبنيان والكتابة ونحوها وكذلك التفريق وعلى ما كان سير الشمس والقمر وحركات الخلق وسكونهم ولا عالم بدون وجود هذين النوعين من الأعرض والأجسام وكان ذلك جملة يحتمل الكون بالله وبالخلق فكان العالم جملة يحتمل الكون بالله وبالخلق فكان العالم جملة بعدد وذلك قول الزنادقة بإثنين وأصحاب الطبائع والنجوم بأكثر من إثنين
وبعد فإن الله جل ثناؤه لم يقم على قولهم حجة إحداثه سوى العالم ولا حجة قدمه ثم لم يفصل بين الأعراض التي هي صنع غيره وبين التي هي صنعه لأن الإجتماع والزوال ونحو ذلك قد يوجد في العيان ولا يرى له الجامع المحرك ويحتمل أن يكون ذلك لغيره لا له وإن لم يعاين إذ هو نظير ما يعاين منه فصار ذلك كقول الثنوية وأصحاب الطبائع تكون الأشياء بها من غير أن أقام كل منها دليل صنعه مما يفصل به من صنع غيره وذلك آية العجز
والمعنى الذي احتج الله به على كون العالم بكليته به إذ قال إذا لذهب كل إله بما خلق فعلى قولهم فالله تعالى أيضا لم يذهب بما خلق لأنه لم يجعل عليه علما
وبعد فإن الأجسام اللطيفة إذا توهمت تفرقها أجزاء مما لا يتجزى كل جزء منها امتنع ذلك عن الإدراك بالحس ليؤدي إلى العقل وقد يتهيأ جمعها بغير