تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت المعتزلة في الله سبحانه إنه كان غير خالق ولا رحمن ولا رحيم وهو اليوم كذلك فصيروه في أول أحواله ما وقع للخلق به العلم غير خال عن الحوادث كالعالم الذي وجدوه بالحس غير خال عنها فصار السبب الذي عرفوا حدث العالم به هو الذي به عرفوا حدث الخالق الرحمن والله قديم لم يزل

ثم بعد هذا وجهان أحدهما أنه إذا لزم القول في جملة العالم بالحدث وإن لم نشهده بوجودنا ما شهدنا منه غير خال من الإحداث للزم ذلك في الصانع الخالق لوجودنا له ما به نسميه حدثا والثاني أنه قد وجب قدم ذاته مع ما لا يعلم وجوده إلا بحوادث لم لا وجب القول بقدم جملة العالم وإن كان غير خال عن الحوادث

وبعد فإن معرفة إحتمال الحوادث فيما لا يحسن من العالم بما أضيف إليه من الإجتماع والإفتراق والتحرك والسكون فالله على قولهم يضاف إليه الرحمة والصنع والأبداع والإعادة وكل هذا عندهم حوادث فيجب القول فيه بما يجب في العالم ويكون لمن هو بهذا الوصف خالق صانع خارج من ذلك ولا قوة إلا بالله

وقالت المعتزلة كان الله سبحانه ثم حدث منه إرادة كان بها العالم من غير أن كان منه إياها إحداث أو إرادة أو لها اختيار إذ لا غير لها سوى ذاته وقد كان ذاك قبلها

وكذلك قالت المجوس أن كان الله سبحانه فحدثت فكرة رديئة كان منها الشيطان وهو الذي كان به كل شر فسمت المجوس تلك فكرة وسمتها المعتزلة إرادة واختيارا وكان حدوثها لا باختيار وإرادة فهي بالفكرة أشبه ثم لم تكن هي غير الشر ولا الإرادة عند المعتزلة غير العالم فهذا والله أعلم

التوحيد · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٨٨