تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل إذ وصف الله بالتكوين في الأزل لم لا كان المكون قيل لما كون ليكون الأشياء على ما تكون وذلك نحو القول بالقدرة على الأشياء والإرادة لها والعلم بها ليكون كل شيء في وقته والحدث على الذي يكون لا على العلم به وإن كان الذي يكون من بعد في حد الكائن من غير تغير العلم به والقدرة عليه

والأصل أن الله تعالى إذا أطلق الوصف له وصف بما يوصف من الفعل والعلم ونحوه يلزم الوصف به في الأزل وإذا ذكر معه الذي هو تحت وصفه به من المعلوم والمقدور عليه والمراد والمكون يذكر فيه أوقات تلك الأشياء لئلا يتوهم قدم تلك الأشياء ولا قوة إلا بالله

دليل الأول ما سبق له الوصف ودليل الثاني أنه إذا لم يذكر وقت المفعول به يومئ قدم المفعول أو الجهل به في غير وقته وكذلك العجز لأنه إذا قيل هو مكون للساعة يومئ أنه كون ليكون في هذه الساعة وكذلك العلم به والقدرة عليه والإرادة ولا قوة إلا بالله

ولفعل القيامة والفناء معنى آخر إن السائل عنها إن أراد أنه يفعل الساعة لا يخلو من أن يريد جعل هذه الساعة وقتا للقيامة أو لتكوين الله القيامة فالأول محال لما ليست كذلك والثاني فاسد لما فيه جعل الوقت للتكوين وذلك أمارة الحدث

فإن قيل في التكوين ولا مكون إثبات العجز

قيل إنما يكون ذلك لو كان التكوين ليكون لوقت فلم يكن وكذلك في الإرادة والعلم به إذا لم يكن جهل وإضطرار فأما ليكون للوقت الذي يكون فيه فلا على ما بينا من العلم وعلى ذلك السمع والبصر والكرم والجود إنه موصوف بها في الأزل وإن كان ما يسمع ويبصر وما ذكر حادث وعلى ذلك جرى الحدوث ولا بد من ذكر الوقت للمسموع عند ذكر الأمرين فمثله الأول ولا قوة إلا بالله

التوحيد · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٤٧