ثم الناس في عهد رسول الله ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق لم يعرف للمسلم درجة خارجة من هؤلاء ولا للمؤمن وفي التفريق ذلك وذلك خلاف ما عليه الأمر الأول من الخلق على أن أهل الأديان جميعا فروا عن إسم الإسلام فلو لم يكن الإسلام معروفا عندهم أنه ما معناه وما الذي نفر عنه طباعهم لكان لا معنى لذلك وبه وصف الرسل أنهم سموا وإذا ثبت أنه معلوم عند الخلق فمن رام صرفه إلى معنى زائد في الدين أو إلى معنى زائد على الإيمان أو ناقص عنه يجب إن ذهب إلى معنى ناقص عنه أن يجعل الإسلام دون الإيمان فيجب حقيقته والتدين بذلك الدين ثم لا يكون مؤمنا وإن كان زائدا فيجب أن لا يقع النفار عن قدر ما يدعون إلى الإيمان وإن لم يوصف لهم أنه أسلم فإذ وجد ذلك ثبت أن معنى ذلك غير زائد على الآخر ولا له وجود دونه ولا قوة إلا بالله
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ثم بين الله دينه فقال فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فيقال أهو مسلم أو لا فإن قال لا فقد بدل إذا دين الله وإن قال نعم صار مسلما بفعل الإيمان لا غير على أن هذا الخبر في تبديل الدين وأنه معروف أنه الإعتقاد لا غير وأن المراد في ذلك راجع إلى الدين الذي هو الإسلام ثبت أنه معروف الحد والقدر يعرف مبدله ولو كانت الأفعال سوى الإعتقاد دينا كان كل واحد في كل أحواله مبدل الدين لوجود تلك الأفعال أفعال من القرب في كل وقت ولا قوة إلا بالله
ثم يقال له الخبر الذي رويت في هذا الباب في تفسير الإسلام فيه ذكر الأمور الظاهرة وكذلك أهل النفاق يوافقون المؤمنين في الأمور الظاهرة وقد