وعارض في التحليل بالمجنون والصغير قيل لهما حكم الإيمان بغيرهما إذ لولا ذلك الغير لم يجب لهما ذلك كما لو لم يجب لأولاد الكفرة وما نحن فيه لا غير في ذلك يتبعه فثبت أنه أستوجبه بإيمان نفسه ثم عورض بما يصلى الفاسق ويصوم فقال لئلا يزداد فسقه ويزول عنه عذاب تركهما
قال الشيخ رحمه الله يقال له لم يفهم السؤال إنما معنى ذلك أنهما يجوزان بالإيمان فولا أنه مؤمن لم يكن ليمضيا له ويزيلا عذاب تركهما عنه بل لا شيء عليه في تركهما ولا يجوز أن يفعله لو لم يكن مؤمنا ولا قوة إلا بالله
وقد أفردنا في بعض كتبنا في هذه الآيات كتابا أغنانا عن الإطناب في هذا الباب
ثم نذكر الفصل بين ما يخلد له العذاب ولا يخلد من طريق الحكمة وذلك يخرج على وجهين أحدهما من طريق الإعتبار بتفاوت الذنوب في أنفسها وقد وعد الله أن لا يجزى إلا مثله وكذلك حق الحكمة إذ التعذيب يكون بما يوجبه الحكمة لا بما يختار إذ ليس هو نوع ما يختار وبخاصة ممن لا يضره الخلاف ثم هو الموصوف بالعفو والرحمة ولهذا ما أوجب المغفرة والعفو عن كثير من الذنوب ثم يخرج ذا على وجوه أحدها أنه ما من أحد يعصى الله بنوع من الكبائر دون الشرك إلا وهو لوقت العصيان مكتسب الطاعة من خوف عقاب والفزع عن مقته ورجاء رحمته والثقة بكرمه وذلك عن خيرات لو قوبل بها ما ارتكب من الخلاف بغلبة شهوة وقهر غضب أو نحو ذلك ليرجح ما كان منه من خير على ما كان من شر فلا يجوز أن يحرم نفع الخير ويوجب له عقوبة الشر ومن ذلك فعله موصوف بالجود والكرم ولا كذلك معناهما ولا قوة إلا بالله
وليس مع من يكفر بالله ويشرك به معنى يستحق اسم الحسنة والخير لأنه يكذبه وينكر أمره ونهيه فلا يحتمل أن يكون له الرجا وفي دوام عذابه مضادة معنى الكرم والجود ولا قوة إلا بالله