تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوعد كذب لا يزال يجعله مفزعا لنفسه في كل نائبة وقد قال الله فأثابهم الله بما قالوا جنات وليس يجب مثله للقول خاصة في قول الجميع فثبت به كذبه في الحكاية ثم لما استدل بالآيات أجوبة ثلاثة أحدها الإخبار عن منتهى الأحوال وإلى ذلك مرجع كل مؤمن والثاني أن يكون الوعد للذين حققوا الإيمان بأخلاقه وما دله عليه وجائز تسمية أحد بشيء ذلك اسم لأمر تتصل به أمور عند جميع تلك الأمور ويجوز عند إقرار الإسم بالذي به سمى والله أعلم والثالث أن يكون له ذلك الجزاء وما يعاقب به فهو يعاقب بحقوقه وليس الذي يصيبه بحق دينه مقصر عنه حق دينه مع ما بين الله أن له من الله فضلا كبيرا ليعلم أن الجزاء للخيرات منه أفضال وما كان حكمة الأفضال فإلى من يقوم به ذلك من اختيار أحوال وأوقات

ثم تكلف نصب قول للمرجئة بما يعلم كل متأمل فيه ممن قد عرف مذاهبهم كذبه فيه ليكون له سبيل الطعن عليهم تركت ذكره لقلة النفع فيه إذ هو كذب ثم قال إذ ثبت بمتفق القول على أحد الوعيد الفاسق إن مات قبل أن يتوب بين أهل الإرجاء وأن يجوز أن يكون هو المعنى به ويجوز أن لا يكون إلا ما قال مقاتل إنه من أهل الوعد لا محالة ولا يترك لمثله الإجماع إنه ليس بمؤمن فيقال له لو كان بالذي ذكرته يثبت الذي ادعيت فإذ كان القول عنهم هو ضد ما حكيت يفسد ما ادعيت ثم أكثر المنتسبين إلى الإرجاء ينكر الوعيد أن يكون في غير المستحلين معروف ذلك بينهم فهو يوضح ما ادعينا عليه من الكذب في الحكاية والله أعلم

التوحيد · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٣٤٦