تعديه ولو كان في ذلك تبين لكان كل شيء بالأول أو حل يجب فساده وحرمته ولو كان كذلك لكان لا يجب على المرتد خلاف على الكافر الأصلي بل بتصريح الكفر لا يظهر كذبه في الأول فكيف فيما فعل ولو كان بذا ذا فيظهر أيضا بإيمان الكافر من بعد أو بتعاطيه ما لا يقبحه على كذبه في العرف وأصله وجهان أحدهمال لو كان يظهر به الكذب في الأول لأزيل اللزوم وإذا زال ليبطل أن يصير وجوده سببا لإظهار ذلك وفيه بطلان ما قالوا ولا قوة إلا بالله
والثاني إن كلا يعلم من نفسه في وقت إعتقاده أنه غير كاذب في ذلك ثم يعلم من تعدى في دينه ولو كان به ظهور لكان لا علم يقع في الحقيقة ولا قوة إلا بالله بل مدعى هذا يلزمه ذلك إذ في اعتقاده أن لا يكذب وكل مؤمن يعلم أنه بهذا القول كاذب وكذلك الله سبحانه إذ هو يعلم حقيقة كل شيء بما هو عليه لا بغيره يعلم صدقه في الأول وإن تعدى من بعده فيصير صاحب هذا القول عند الله وعند من شهد عليه بالكذب كاذبا فيستوجب به من كل أحد القضاء عليه بالكفر في قوله الذي يريد به تثبيت كفر غيره ولا قوة إلا بالله
وقوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ولو كان في ذلك ما ذكر لم يكن ليثبت لهم إيمان أبدا فثبت به فساد قولهم فهذا في الكفر فكيف فيما دونه ولا قوة إلا بالله
وعلى ذلك اختلاف الأحوال في الخلق لا يوجب فساد مضاداتها في غير تلك الأحوال وبالله التوفيق