تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا أن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا وقال وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون أخبر أن عليهم ذنوبا تغفر بالتوبة ويكفر بها على إبقاء اسم الإيمان وفي قول هؤلاء لا يجوز ذلك فثبت أن القول هو قول من لم يزل عنهم اسم الإيمان ولا قوة إلا بالله

ونوع آخر أن الله تعالى أوجب كثيرا من العبادات باسم الإيمان وجعل علم الحل والحرمة في كثير من ذلك اسم الإيمان وزواله ثم شارك من أحدث أفعال الفسق مع الإيمان فيها غيره ثبت أن اسم الإيمان غير زائل عنهم مع ما قد تقدم بيان ما له اسم الإيمان ما يكفى ذا العقل عن الإطناب ثم إجماع النقلة في إثبات الشفاعة وتوارث الأمة في الصلاة على جميع من مات من أهل القبلة والإستغفار لهم والترحم عليهم هو الدليل لمن أبت نفسه تكذيب الأخبار الصحاح ومخالفة أئمة الهدى ولا قوة إلا بالله

ثم قول المعتزلة في تحقيق الإياس من روح الله مع نفيهم اسم الكفر وقد قال الله تعالى إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون قول متناقض إذ الله جمع بين الكفر والإياس فمن أثبت أحدهما لزم الآخر فإذ ثبت عندنا وعندهم أنه ليس بكافر إذ الكفر في العرف تكذيب وصاحب الكبيرة بالتصديق في حالة يرجو عفوه ويخالف عذابه ويعلم أن من أيأسه من رحمة ربه ضال جاهل بالله ثبت أنه ليس بمكذب وفي الحقيقة الكفر اسم للستر وصاحبه لا يستر شيئا من نعم ربه ولا ينكر حقه فيبطل أن يكون كافرا فمثله الإيمان في العرف والسمع تصديق ومعلوم أنه لم يكذب الله في شيء ثبت أنه مؤمن والله الموفق

ثم الحق أن يقال جميع الخوارج والمعتزلة عند ارتكابهم الكبائر كفرة على

التوحيد · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٣٣٤