الفرق بين المحبة والرضا وبين الإرادة والمشيئة بقوله ولا يرضى لعباده الكفر وقوله والله لا يحب الفساد وقوله إن الله يحب التوابين لا يحب المعتدين وقال في المشيئة من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وغير ذلك مما يوجب تخصيص المحبة والرضا وتعميم المشيئة والإرادة مع ما يوصف بهما من أفعاله ولا يوصف بالرضا والمحبة على أن المشيئة صرفها إلى القوة حتى جعلها بحكم القسر فلذلك قوتها توجب ذلك وألأصل في ذلك أن المحبة والسخط معنيان يوجبان بفعل العباد وليست المشيئة كذلك لما ليس في أفعال العباد معنى يوجب المشيئة إلا أن يراد بها الرضا أو التمنى ولا قوة إلا بالله
وفي الشاهد قد يفعل الرجل ما لا يرضى به ولا يحبه ومحال حقيقة فعل لا يريده وكذا معنى الإرادة متقدم عندهم على الفعل وعندنا معنى يكون معه ولا وجه لها بعده وأمر الرضا والسخط والمحبة ونحو ذلك يكون من بعد في المتعارف أبدا ولا قوة إلا بالله
ثم احتج بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ونحو ذلك وقال ولا يريد بكم العسر والكفر أعسر العسر قيل الإرادة في هذا تخرج على الإذن والإباحة والرخصة ليس ذلك من أمر الإيمان في شيء فكذا إرادة العسر وأيضا أنه لو كان على الأمرين فالوجه أن أولئك قوم قد آمنوا فلم يكن لهم في التحقيق غير الذي أراد فلو كان من الكافر أراد الإيمان لكان