تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن النهى ليس من الوجه الذي ذكرنا وكذلك الغضب وهذا النوع مما قد ذكرنا منه الكافي في باب خلق الأفعال

وبعد فإنه إذا أراد لما علم أن يختار هو عداوته أن يكون منه عدوا ليزول معنى الضعف ويظهر الغنى عنه وعن فعله كما قال إن الله لغني عن العالمين على أنه يزعم أن معنى الإرادة أن لايغلب وقد وجد في هذا فليقل ما شاء فهو له في الأول جواب وأما جوابه بالمحبة والرضا فإنه لا يجوز أن يقال إن الله يحب إبليس ويرضى به وكذلك الخبائث والأقذار وإن كان أراد كونهم فمثله فعل الكفر وكذا كل قبائح الصور والجواهر والله أعلم

وأجاب لما عورض من الزيادة في ملكه مالا يريده بالرضا والمحبة وقد بينا التفريق في ذلك بما هو فعله ثم قال إذا قدر على المنع فلم يمنع فليس بممنوع فيقال له لو قدر وهو لا يريده ليمنع فدل كونه بلا إرادة أنه لم يقدر ومما يبين ذلك أنه لو قهرهم على الإسلام لم يكونوا مسلمين قهرا يبين أنه لم يكن يقدر على ذلك وذلك حق الغلبة والقهر في الشاهد ولا قوة إلا بالله

وعارض بتركهم فيقال ليس في الترك خلاف له في الإرادة فيلحق ما ذكرنا من الزيادة في ملكه ما لا يريده وبالله التوفيق

وعارض بمثله في الشاهد وهو خطأ لوجهين أحدهما ان ملكنا لا يقدر على المنع وإلا كان يمنع عن كل شيء لم يرده والثاني أن ذلك ليس في ملكه ولا سلطانه لما ليس لملك الأرض على أفعال غيره ملك ولا سلطان ولا قوة إلا بالله

ثم عارض نفسه بما يعقب خروج الشيء عن علمه جهلا لم لا أوجب خروجه عن إرادته نقصانا وهو عجز فقال إنما يعقب الكراهة لا النقصان قيل كراهة النهى كذا والغلبة تحدث نقصانا وفي كتاب الله أيضا دليل

التوحيد · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٩٦