به يظهر ذله وعبوديته والقوة هي الغنى والعلو والرفعة فهو الوجه الذي به يبطل ربوبيته غيرا لله وليس في الأمر ذلك على أنه لو لم يكن أمر ولا نهى كان القول بيؤمن ويكفر ويقدر ولا يقدر لا معنى له ولا قوة إلا بالله
وبعد فإن القدرة ثمرتها الفعل وبه يكون الذي ذكر لا بالأمر لذلك لم يصر الأمر بالأمر أمرا بالذي ذكرت فبالإقدار يصير ملكا غنيا مستخلفا لما إذا تم كان ربا إلها ولا قوة إلا بالله
وبعد فإنا عارضنا بالذي طريق العلم به العقل من الوجه الذي ذكرت والأمر لا يناقض ما يوجبه العقل ولولا الأمر كان الأول بالعقل وحشيا فأما أن يعرف وجه الحكمة في الأمر أو لا يعرفه بالذي عرفناه لم يجب دفعه بما يتعذر عليه وجه الثاني ولا قوة إلا بالله
وأيد الذي ذكرت أمر الشاهد أن كل قوى يرتفع ويجل بقوته ولا يؤمر الجليل العظيم بشيء ثبت أن في الأمر ذلة واستعبادا فهو لا يوجب ذلك وفي الإقدار رفعه وعلوه فهو يوجب والله الموفق
وبعد فإذ لا توجد قدرة لا تضيع فوجودها يوجب الفعل الذي يقصد وحق الأمر اللزوم لا وجود الفعل وكم من أمر به لا ائتمار هنالك فلذلك لم يجب به وما ذكر في الله فهو بقدرته ونفاذ مشيئته وجرى سلطانه فتمت ربوبيته واستوجب الجلال والرفعة بذاته لم يجز أن يكون فيه ما ذكر من الخوف بل به تمام الحكمة وعلو الرتبة وفي إيجاب ذلك لغيره نقض ألا ترى أنه قد نقض قول الثنوية بالذي ذكرت ولا يقبل قولهم بمعارضته مثله في الله أنه يقدر على ما علم أنه لا يفعل فإذا يقدر على نقض ربوبيته وبمثله جعلوه في غيره معارضا موجبا ذلك فمثله الذي نحن فيه ووجه آخر أنه لا يوجب لله قدرة ولا علما بقوله له قدرة بكذا وعلم بكذا لا معنى له وذلك متحقق في غيره