قال الشيح أبو منصور رحمه الله ووجه الإعتبار به ليس على ما قدر ولكن بما يقول بالأصلح ومعلوم أن الله لو لم يكن ملكه على ما ملكه لم يكن ليقدر أن يضل من أضله ويمنع من يمنعه عن طاعة رسوله وكان ذلك أقل للغواية وأقرب إلى الطاعة فثبت أن القول بالأصلح باطل مضمحل والثاني أنه إذا أخبر أنه لا يؤمن بالله وقد علم ذلك وهو عدوه وإقدار العدو على تسفيه المقدر وتقويته على نقض ملكه وإبطاله ربوبيته خارج عن حد الحكمة ببديهة العقل مع ما فيه تمكين عدوه لأعظم منة له عليه أن يقول لي عليك كل منة أو ملكتني نقض ربوبتك بما لا يكون ربا جاهلا وقويتني على إزالة حكمتك بما لا يكون حكيم كذوب وقد جعلت لي القدرة على ذلك وبذلك أمرتني وقد تعلم أني لو شئت لفعلت فتمت لك الربوبية وسلمت لك الحكمة فمنتي عليك أعظم ونعمتي لديك أعم فبأي نعمة لك تعاقبني وبأي حكمة تأمرني وبي تمت لك ولا قوة إلا بالله
والثالث أن طريق معرفة فساد القول بإثنين ليس إلا قدرة أحدها على ما لا يعلمه الآخر وفي ذلك إيجاب ذلك ولو جاز ذا من غير أن يكون في ذلك فساد الألوهية لبطل قول الموحدين فيما به أبطلوا قول الثنوية وقوله يعلم أنه لو آمن كيف يكون فهذا معنى لا منفعة فيه لأنه مع علمه بذلك يعلم أنه لا يؤمن أولا فإن قال لا سفهه وإن قال نعم قيل في ذلك وقعت المطالبة وقد ذكرت أنه لو آمن لم يخرج من علمه فكيف لم يخرج وعلمه أنه لا يكون وقد كان ولا قوة إلا بالله
وأما قوله لو لم يقدر عليه لم يكن ملوما فهو مثل القول سواء ودليله أنه قوله بل عليه أعظم اللائمة لما هو صنع القدرة حيث أعرض عن الذي به يأتيه وقوله لا يلزمنا لأن القدرة غير الإيمان يدفع أيضا فما فيه ما يمنع اللزوم بل إنما لزم ذلك لأن القدرة غير الإيمان ثم اعتباره بالأمر فاسد لأنه استعباد