تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الحدث والقدم إنما هو في أنه لم ينظر إليه وأغفل عنه حيث لم ير موضع الدلالة وما نحن فيه ليس ثمة ما يفصل إن كان فهو في غيره ثبت أنهما بحث أنفسهما شبيهات ولا قوة إلا بالله

ثم عارض هل يعرف به المكتسب من غيره

قال الشيخ رحمه الله وهي المعارضة أن اشتبه المكتسب لغيره حتى لا يعرف حقيقة واحد منهما ثبت أنهما مخلوقان معا لذلك

وبعد فإنه ليس على معرفة المكتسب وإنما على معرفة ما لله لا عرفه في خلقه لا نفى عنه ما هو له ولا أثبت له ما ليس له فأكون كاذبا عليه وذلك كفر وعلى قول المعتزلة لا وجه لمعرفته فتحيل أبدا على الشك ولا يصل إليه وذلك هو المعنى الذي نفى الله أن يكون معه إله حققه أهل الإعتزال سفها بغير علم وذلك في وقوله تعالى إذا لذهب كل إله بما خلق والله الموفق فبلغ قوله إنه لا يعلم بنفس الحركة أنها مخلوقة فيجب هذا في كل عرض نحو الجمع والتفريق فيبطل أن يكون في شيء من ذلك دلالة خلقه ثم لا سبيل إلى معرفة حقيقة الأعيان بدونها فكأن الله لم يقم دليلا على خلقه بكون تلك بالله دون خلقه أبدا وذلك قول لم يتوهمه الشيطان لعل أحدا من أوليائه يبلغ بطاعته إياه هذا المبلغ نسأل الله العصمة عن ذلك وعلى قوله إن الشيء لا يدل على الله إنما يدل إذا علم سببه إسقاطه الدلالة عن الأجسام من أن يعرف بها الله سبحانه قال ومن عظيم ما أجمعوا عليه أن دليل خلق الجسم حدثه فكذلك كل محدث يدفع هذا وسأل الدليل وأيد ذلك بما يجوز أن يعرفه محدثا من لا يعرف خلقا

التوحيد · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٥١