تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما قال من قبل الأنبياء فهو فيما أنابهم موجود وفيما أبقى أعداءهم قائم ثم لم يخرج ذلك من الحكمة بل استدل إخوانه أن الذي يفعل هذا غير حكيم فما الذي يجيبهم فهو في الأول جواب وقوله لم يكن في عهد رسول الله كذا فكأنه قال لا يجوز ورود البيان في الشيء قبل وقوعه وأن البيان لا يرد فيما لم يسبق فيه التنازع وذلك يدفع جميع آيات القرآن وما عليه الأمر المعتاد

وبعد فإن الآية لو نزلت فيهم لنزلت في دمهم ووصف فيما نفوا عن الله من الوجه الذي نفى أهل الإعتزال فذلك لازم لهم مع أن الآية لا يعمل بها المعتزلة من ذلك الوجه الذي في أصل دينهم جواز إضافة حقيقة ذلك إلى الله فكيف يجتمع على منكر مثله ممن يزعم أن ذلك في العقل مدفوع وطريقة السمع ومحال الإحتجاج بالسمع على إمكانه في العقل ثبت أن حقيقة ذلك في أفعال الخلق وبه يكون امتداح في الحقيقة من وجوه أحدها في جعل كل شيء بحيث القدرة تحت قدرة الله ليظهر حاجة الخلق جملة إلى الله تعالى في كون كل شيء لهم به والثاني أن الوصف بالقدرة على ما لا فعل لغيره ليس بعجيب بل يستحقه كل ضعيف مهان ثبت أن الإمتداح يكون من هذا الوجه والثالث فيه بيان سفه من يفهم أن خلق كل شيء على ما عليه يوجب وصف الرب أو تحقيق الفعل من الوجه الذي يكون من العباد منه والرابع ليعلم أن الله يتعالى عن أن يلحقه ذم في فعل أو مدح من حيث ذلك المفعول بحال وذلك ببعض الإعتزال إذ جعلوا له هذا الإمتداح بخلقه وما يكون كذلك فهو شرف الدوام وخوف الإنقطاع جل ربنا عن ذلك

وما ذكر في المجوس فهم قالوا ذلك لإنكار خلق الله الشرور ونسبتهم كل خير إلى الله خلقا وإرادة وذلك رأى المعتزلة في تخصيص هذه الآية ليخرجوا

التوحيد · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٤٦