تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أقدر العبد على ذلك ذهبت عنه القدرة فإذا قدرته زالت عنه وصار قادرا بقدرة تزول ومن ذلك وصفه فهو عبد لا رب والله الموفق مع ما كانت الحركة والسكون ليسا بمخالفين في رأي العين لما كانا عليه ولا سبيل للناظر إلى التفريق بينهما ولولا حقيقة الإشتباه لاحتمل التفريق وفي تشابه الفعل لزوم القول فيهما بما له وجبت التسمية في أحدهما وفي ذلك تشابه لأن استواء الأفعال في الشاهد يوجب تشابه الفاعلين ولا قوة إلا بالله

وأيضا إن الذي به عرف أهل التوحيد حدث الأعيان امتناعها عن الخروج من التفريق والإجتماع والتحرك والسكون فإذا لم يكن هذه الأحوال في الحقيقة خلقا من الله على يدي من جرت عليه يديه لم نقدر أن نثبت جسم وعين يدرك على ما هو عليه بفعل الله إذ الأفعال التي ذكرنا من الأسماء يجوز تحقيقها لا بالله وإن كنا نبصر من به ذلك فيصير دليل حدث العالم يقيمه غير الله إذ لا سبيل له إلى إظهار الذي منه من الأحوال الذي ذكرنا مما ليست منه ولولا تلك الأحوال لم يعرف حدث العالم فيبطل طريق العلم به بدليل أقامه هو ثم لما احتمل جميع الأحوال بغيره لم يثبت بها أنه صانع تلك والأجسام لا تعاين إلا بها فيبطل أن يكون الله تعالى جعل لوحدانيته دليلا يعرف ولربوبيته شاهدا يشهد على هذا القول وبالله العصمة والنجاة

وأيضا أن الله تعالى قال ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ثم قال إذا لذهب كل إله بما خلق ثم الله جل ثناؤه لم يخلق عرضا قط إلا جعل عليه دليلا يعلم أنه خلق لما كانت الأعراض لما ذكرنا ويجوز أن يكون في خلقه خلق يجمع ويفرق ويحرك ويسكن ونحن لا نراه كما كان

التوحيد · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٣١