تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا إنا نجد أفعال العباد تخرج على حسن وقبح لا يعلم أهلها أنها تبلغ في الحسن ذلك ولا في القبح بل هم عندهم نفسهم في تحسينها وتزيينها وهي تخرج على غير ذلك بأن جعل أفعالهم على ما هي عليه ليست لهم ولو جاز كونها على ذلك لهم وهم لا يعرفون مبلغ الحسن والقبح فإذا لا جهل يقبح الفعل ولا علم يحسنه فثبت أن فعلهم من هذا الوجه ليس لهم ولا قوة إلا بالله

اللهم إلا أن يقولوا هي لأنفسها كانت كذلك فإذا استقام حسن الفعل وقبحه لأتمر له الفعل نفسه فالله تعالى به أحق من الشيء من نفسه إذ الشيء بحيث نفسه جاهل بما هو عليه

مع ما لو جاز كون حسن وقبح بلا منشيء له لجاز كون كل شيء بلا منشيء وفي ذلك الخروج من الإسلام ولا قوة إلا بالله

وأيضا إنا نجد الأفعال مؤذية لأهلها ومتعبة ومؤلمة ومحال تأذى الطبع بلا مؤذ وتعبه بلا متعب وتألمه بلا مؤلم فثبت أنها مؤلمة متعبة مؤذية إن قصد أربابها إلى أن يتلذذوا بها ويتمتعوا فثبت أنها كذلك لا بهم ولاقوة إلا بالله

وأيضا القول بالمتعارف في الخلق أن لا خالق غير الله ولا رب سواه ولو جعلنا حدث الأفعال وخروجها من العدم إلى الوجود ثم فناءها بعد الوجود ثم خروجها على تقدير من أربابها لجعلنا لها وصف الخلق الذي به صار الخلق خلقا وفي ذلك لزوم القول بخالق سواه وفي جوازه مناقضة قول من ذكرت مع ما لو جاز ذلك لجاز القول برب فعله وذلك مدفوع وبالله التوفيق

وأيضا إن العباد إذ أفعالهم في الحقيقة حركات وسكون في الظاهر والله قادر عليها لو لا ذلك ما أقدرهم عليها فصارت هي لأنفسها تحت قدرته عليها

التوحيد · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٣٠