شريفا ويجعلهم أمناء على العيوب والأسرار وهذا مما يميل إلى قبوله الطبيعة ويستحسن جميع أمورهم العقل فيكون الراد عليه يرد بعد المعرفة رد تعنت له إما لإلف وعادة على خلاف ذلك أو لشرف ونباهة في العاجل أو لمطامع ومنال وإلا فما من قلب إلا ويميل إلى من دون هذا رتبته ومحله ولا قوة إلا بالله
والثاني مجيء الآيات الخارجة عن طبائع أهل البصر في ذلك النوع الممتنعة عن أن يطمع في مثلها أو يبلغ بكنهها التعلم مع ما لو احتمل أن يبلغ أحد ذلك بالتعلم والإجتهاد فإن الرسل بما نشأوا لا في ذلك وربوا لا به يظهر أنهم استفادوه بالله أكرمهم بذلك لما يجعلهم أمناء على وحيه ولهم أيضا معاني فاقوا بها السحرة على أن علم السحر أصله من السماء لكن الناس نسوا أصله وتوارثوه بالتعلم وكذلك المكاسب والحرف والصناعات كلها فمن أكرم لا بالوجه الذي هو طريقه في المعارف علم أن ذلك تخصيص لأمر عظيم مع ما كان معهم معان يعلم بها أنهم مبعوثون أحدها أنها تخرج حقيقة تبقى ببقاء الخلقة والسحر هو شيء يأخذ البصر ثم يضمحل والثاني أن آية الرسل تمنع أن يدعيها من ليس برسول فيتبقى معه إن كانت في جهة سحرا وما كان والثالث أن أولئك الذين تكلفوا استخراج العجائب بالتعلم فهم قد مالوا إلى لو كان حقا لكان به غنى عن عرض الدنيا فكان معهم دليل الكذب والرابع إن الرسل حملوا ما في الأنفس إنكاره ذلك من كفها عن الملاذ والشهوات وحفظها عن الذين بهم عز الدنيا وشرفها ودعاء أمثالها إلى ترك ذلك لله والخامس مخاطرتهم بالأنفس وبذلها في وقت ضعفهم وقلة أنصارهم من الخلق والتعرض للجبارين