تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في دفعه ولا ترجو الظفر به فجوابه إنه لم يمتحن طبائع الكل والثاني أنها سكنت إلى هذا بالتوارث من قول الرسل والثالث كذلك آيات الرسل لم يطمع إلا بعسر إتيان مثلها وهي بحيث تحتمل الطمع مع ما كانت فيها ما لا يطمع مع التقريع والتحذير وفيها ما لا يحتمل الطمع البتة نحو انشقاق القمر

ثم يقال له تعتقد شيئا البتة فإن قال لا أقر أنه لم يعتقد تكذيب من ذكر ولا أنه هو ولا هو حي أو ميت فتكلفه الأجوبة والمعارضات خطأ وإن قال نعم قيل لعلك تعتقده بما لم يبلغ قوة دركك وعلمك بالأشياء مبلغ الإحالة إذ قد رأيت كثيرا من المعتقدين بطل اعتقادهم فلعل طبيعتك أرتك ذلك الفساد ويجوز أن يكون في الطبائع طبيعة نقية يدرك لذلك فيما اعتقدت ويظهر جهلك فمهما قال من شيء فهو له في جميع ما أنكر جواب وأصله أن كل من استخار الخروج من المعارف والتفوه بغير الموجود في الطبائع بلا شيء سوى أنه لم يكن أو لعله يكون أبطل سبيل تثبيت شيء البتة أو نفيه ويكون في حد الشاكين في البيان كله ولا قوة إلا بالله

ثم الأصل عندنا في إعلام الرسل وجهان أحدهما ظهور أحوالهم على جهة يدفع العقول عنهم الريبة وتأبى فيهم توهم الظنة بما صحبوهم في الصغر والكبر فوجدوهم ظاهرين أصفياء أتقياء بين أظهر قوم ما احتمل التسوية بينهم بينهم على ذلك ولا تربيتهم تبلغ ذلك على ظهور أحوالهم لهم وكونهم بينهم في القرار والإنتشار فيعلم بإحاطة أن ذلك حفظ من يعلم أنه يقيمهم مقاما

التوحيد · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٨٨