هو الكون في مستأنف الوقت معه غير أو لا لذلك اختلفا والثاني أن القول بالذي ذكرت من البقاء إنما هو سمعي فإما أن تسلم لي ذلك فيجب حدث الأعيان لما به عرفناه أو لا تسلم فيبطل حجاجه بالسمعي على الإنكار به والله المستعان
وأيضا إن الشيء إذا لم يكن إلا بغير يتقدمه وذلك شرط كل الأغيار فيبطل كون الجميع ولا كذلك أمر البقاء ألا يرى أن من قال لآخر لا تأكل شيئا حتى تأكل غيره وكذا كل غير فيه ذلك الشرط فبقى أبدا غير آكل ولو قال كلما أكلت لقمة فكل أخرى فهو يبقى أبدا في الأكل فمثله الأول وعلى ذلك أمر تضاعف الحساب إنه إذا لم يجعل له ابتداء منه يبدأ لا يجوز وجود شيء منه بتة وإذا حصل البداية يجوز أن يبقى فيه فيما يزيد ثم يزيد دائما ولا قوة إلا بالله
مع ما يذكر أوائل الحساب في كل عدد إذ به بلغ ذلك ولا يذكر نهايتها لذلك اختلفا
وأيضا أنا لو توهمنا أن لا جسم وأنه يجوز وجود عرض قبل عرض لم يجز وجود شيء منه إذ لم يجعل له أولية وإبتداء ويجوز الوجود أبدا بلا نهاية له فمثله ما لا يخلو عنه من الأعراض والله الموفق
وأيضا أن كل حركة أو إجتماع نشير إليه هو نهاية ما مضى من ذلك النوع فمحال وجود نهاية الماضي بلا إبتداء له ولا قوة إلا بالله
وأيضا أن قد يوصف جسم بالبقاء مع بقاء واحد وإن كان ذلك البقاء لا يبقى ولا يوصف جسم مع حدث واحد لا يخلو بالعدم عنه فكذلك ما كثر منه على أن حدوث البقاء في الجسم هو سبب إبقائه ويدوم بقاؤه على دوام