تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواهر والأحياء الذين هم فيها وبها نقر وننتفع وهم مجبولون عن الحاجات والمنافع أحق بذلك والله الموفق

ودليل آخر أن العالم لا يخلو من أن يكون قديما على ما عليه أحواله من إجتماع وتفرق وحركة وسكون وخبيث وطيب وحسن وقبيح وزيادة ونقصان وهن حوادث بالحس والعقل إذ لا يجوز إجتماع الضدين فثبت التعاقب وفيه الحدث وجميع الحوادث تحت الكون بعد أن لم تكن فكذلك ما لا يخلو عنا ولا يسبقها أو كان إنشاء عن أصل لا بهذه الصفة أو انتقل إليها بإعتراضها فيه فإن كان ذلك ثبت أن هذا العالم حادث وبطل قول من ينكر الحدوث وإن كان غير هذا فإن كان الأول هو المنشئ له فهو قولنا هو الباري وسموه هيولى وإن كان على الإنتقال إليه فذهب الأول وصار هذا غيره فهذا محدث بما لم يكن هو الأول والأول محدث بما هلك لما انتقل إلى الثاني مع ما لا يكون شيء من شيء من أن يكون مستجنا فيه فيظهر أو محدثا فيه فيتولد ويخرج أو يتلف الأول فيكون الثاني فالأول كالولد والشيء الموضوع في الوعاء ومحال كون أضعاف ما فيه فيما هو فيه لذلك يبطل القول بكون الإنسان من النطفة والشجر في الحب وعلى ذلك من يقول بالبروز بالقوة مع ما كان في ذلك إيجاب حدث ذاته لأن القوة عليه غيره إذ هو وجد بالفعل لا بالقوة أو تلف الأول نحو النطفة ثم النسمة ونحو ذلك فيصير الأول هالكا حتى لا يبقى له الأثر والثاني حادثا حتى لم يبق من الأول فيه أثر وفي ذلك حدث الأول والثاني

فإن قال قائل إذا جاز عندكم بقاء الأعيان في الآخرة بما لا يبقى لم لا جاز قدمها بما لا يتقدم

قيل لوجوه أحدها للتناقض وهو أن معنى الحدث هو الكون بعد ان لم يكن فمن لا يسبقه ففيه حقيقة فالقول فيه بالقدم ينقضه ومعنى البقاء

التوحيد · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٣