تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سوفسطائي فسأل عن الله أنه أليس على كل شيء قدير فأجاب بنعم فقال يقدر على إدخال الدنيا في بيضة فأجاب بالتناقض لما في ذلك جعل البيضة أوسع منها وقد جعلها أضيق منها إذ هي جزء منها وكذلك هذا التأويل في الأصغر والأكبر

قال الفقيه رحمه الله وجوابه عندنا أنه أراد بما قال على إبقاء البيضة بعضا للدنيا فهو محال لما فيها انقلاب بعض كلا وكل بعضا بلا تغير عن حاله وذلك تناقض وإن أراد بالبيضة وغير البيضة من الدنيا يجعل فيها فهو على وجهين أحدهما أن يكونا بحالهما فقد أحال لما ذكر محمد بن شبيب وإن أراد به بذلك تصغير ما قال أو توسيع البيض حتى يسع فيه ما وصف فهو على ذلك قادر وبالله التوفيق

وصاحب الكتاب ينتحل نحلة الإعتزال ومذهبهم أن الله لا يقدر على خلق فعل بعوض فما فوقه من الجواهر وفعل ذلك كله واقع تحت القدرة أو في ذلك لغيره قدرة فأبوا تحقيق ما ادعوا من أنه قادر على كل شيء في أكثر الأشياء التي هي في حد الإمكان في العقول فمعارضة أمثالهم بالخارج عن حد الإمكان في العقول لا معنى له ولا قوة إلا بالله

ثم سأل نفسه يقدر أن يخلق مثله قال ذا محال لما فيه إيجاب مخلوق والمخلوق محدث وهو قديم فيبطل أن يكون مثله لما به يسأل عن القدرة وهو مثل الأول في الأحالة وأيضا قال في ذلك إثبات مصنوع وهو لا يخلو من أن يكون جسما فيه آثار صنعه أو عرضا لا يقوم بنفسه ونفسه يدل على حدثه وهو ليس كواحد منهما قال وأيضا أن كل محدث يحتمل الفناء وهو يتعالى عن احتمال حدوث الفناء لما يصير ما لا يجوز عليه الفناء وما لا يجوز في غيره وقت على قلب ذلك

قال الشيخ رحمه الله ومن تأمل ما ذكر عرف حيد السائل في السؤال عن سنن القول فيما له احتمال التمكن في العقول لأنه سأل يقدر أن يخلق مثله

التوحيد · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٣١