تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي به يعلم الموجود المحدث واختلاف أحوال الشاهد وإجتماع المتضاد في الواحد هو دليل قدرته ونفاذ التدبير الذي بالمدبر القوى يكون واتساق التدبير وعدم التفاوت في الواقع تحت العقل على كثرته دليل علم العقل الذي به يعلم العالم ولا شيء في المحسوس يدل على ذات إذا نفى عنه الصفة لم يجز القول بإثبات ذات غير تحقيق الصفات إذ ذلك غير طريق شهادة العيان وكذلك شهادة من ثبت صدقهم بالأدلة جاء بالعليم السميع البصير على ذكر العلم والقدرة ونحو ذلك مع العلم أن هذه الأسماء من أسماء الصفات

ثم إذ لم يجز الوصف بالمكان وبالخروج أو الدخول أو الإتصال أو الإنفصال أو البينونة أو نحو ذلك على نفى أضداد تلك الأحوال من غير إثبات تحقيق الملفوظ وكذلك شأن الإجتماع والإفتراق والتحرك والسكون لم يجز الذي قالوا وبالله التوفيق

قال أبو منصور رحمه الله إذ ثبت حدث العالم ومحال كونه بعد أن لم يكن على ما عليه من قيام الأوائل بالأواخر واتفاق ذلك علم أنه كان عن علم به ثم محال كون حس به يعلم ولا محسوس أو قياس ولا عبرة ثبت أنه عالم لذاته وفيما العالم لذات العالم سواء في غيبة المعلوم وحضرته ولا قوة إلا بالله

قال أبو منصور رحمه الله والأصل في ذلك ما ذكرت أنه عرف لا بالحس وفيما عرف به دليل علمه به إذ جعله على وجه دله عليه ثم لم يحتمل أن يكون علمه به غيره لما لم يكن غير حتى أنشأه ثم ذلك المنشأ كان دليلا عليه ثبت أنه كان قبل كونه عالما به ولا غير له غيره به علم ثبت أنه عالم بذاته لا بغيره والله الموفق

ثم سأل نفسه عن أشياء لا معنى للسؤال عنها إلا عن التعنت وحق جواب التعنت التأديب بما يمنعه لا الإستدلال بالأدلة على نحو ما بينا من شأن

التوحيد · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٣٠