ليخلق الخلق لمنافعهم فلو جاز أن يقال خلق خلقا بلا حاجة لمنافعهم كيف لا خلق إذا لمنافع نفسه وإن لم يكن له حاجة وهذا بقوله أولى لأنه كان غير خالق ولا رحمن ولا رحيم وهذه أسماء التعظيم والمدح وكأنه انتفع بالخلق عندهم إذ لم يكن كذلك بذاته فصار كذلك بخلقه جل الله عن صفات الحاجات والمنافع ولا قوة إلا بالله
قال الفقيه رحمه الله وقوله خلق هو ذلك الشيء فإذا الشيء بذات الله أو بذات نفسه إذ لم يكن من الله إلا ذاته ولا إلى الخلق منه سوى الخلق بذاته فكيف صار هو خالقا ولم يكن منه غير الخلق دون أن كان الخلق بلا غيره ولم لا كان الخلق في أن يكون خالقا أحق منه إذ لم يكن منه إليه سوى أن كان هو وقدم الشيء لا يوجب كون آخر به إذا لم يكن منه إليه ما به يكون في الشاهد كيف أوجب ذلك في الغائب
وقوله لكيف خلق لم يخلق بالمعالجة وما ذكر كلام لا معنى له لأنه لم يسأل عما لم يكن بل سئل عن كيفية فعله فقوله لم يعالج لا معنى له وإذا كان عنده أن خلق الشيء هو ذلك الشيء فليذكر إذا في جوابه ذلك الشيء دون أن يقسم السؤال ثم يزيل عنه المفهوم من الكيف ولا قوة إلا بالله
وأجاب لمن عارضه بأنه إذا لم يزل عليما سميعا بصيرا لم لا قلت إنه لم يزل خالقا فزعم أن في ذلك إيجاب الخلق في الأزل ويعنى بلم يزل سميعا نفى الصمم ونحو ذلك في العالم والبصير وزعم أنه يقول لم يزل الخالق ولا يقول خالقا لما ذكر
قال الفقيه رحمه الله فإن لم يكن في قوله لم يزل سميعا بصيرا عليما إلا أنه ليس بجاهل ولا أعمى ولا أصم فكان التصريح بهذا أولى إذ هو أبعد من الشبهة