تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التدبير وأولى بالحكمة وما هو كذلك فيخرج السؤال على أنه لم لا خلق دونه في الحكمة وحسن التدبير

قال الشيخ رحمه الله فما ذكرت من الوقت فهو ما يذكر على أن السؤال في مثله ساقط لأنه لا يشار إلى وقت وإلا لو كان الخلق قبل ذلك إلى ما لا يحتمل اللسان من عدد الأوقات ممكن وفي ذلك بطلان السؤال إلا عن قدمه وذلك تناقض لإحالة وقوع التكوين على الكائن في القدم ولا قوة إلا بالله

وما ذكر من الحكمة فذلك حق وما ذكر من الأصلح لا أدري ما أراد به وما قال من دونه أو مثله فالقول به لا معنى له ولله تعالى أن يفعل الفعل الذي لا يخرج عن الحكمة إذ الخروج عنه يحقق السفه وذلك يسقط الربوبية ثم في الحكمة طريقان أحدهما العدل والثاني الفضل وليس لما يقدر الله من الأفضال نهاية فيتكلم في الشيء بأفضل ما يبلغه قوته من الفعل مع ما ليس عليه الأفضال يختص به من شاء

وغير جائز خروج فعله من الحكمة لما ذكرت وكذلك معنى العدل إنه وضع كل شيء موضعه لكن له درجات يوصف فعل بعضها إحسانا وأفضالا وفعل بعضها عدلا وحكمة إذ هما اسمان عامان لكل ما للفاعل فعله والأول خاص من حيث كان له تركه فيفعله منعما محسنا ولا قوة إلا بالله

وسؤال القدرة على خلق شيء قبل هذا الخلق يخرج على ما بيناه في الوقت والله على كل شيء قدير

ثم عورض بما لم لا كان لم يزل يحدث الأشياء فأجاب بالذي تقدم ذكره من فساد كون شيء قبل شيء إلى ما لا نهاية له

قال الشيخ رحمه الله وجواب هذا عندنا أن يقال لو أردت بقولك لم يزل يحدث الأشياء ليكون هي لم يزل فذلك محال لما فيه إثبات قدمها وفي قدمها فساد إحداثها وإن أردت به الإحداث ليكون كل شيء من ذلك لوقت كونه فذلك حق إذ هو بذاته خالق لا بغيره

التوحيد · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ١٢٥