أحكمناه ، كقوله : ﴿ ) منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ ( الدخان : 4 ) .
وقال الفراء في قوله : ﴿ وقرءانا فرقناه ﴾ قرأه أصحاب عبد الله مخففة ، والمعنى : أحكمناه وفصلناه ، كما قال الله فيها : ﴿ ) منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ ، أي : يفصل .
قال : وروي عن ابن عباس : ( فرقناه ) بالتثقيل ، يقول : لم ينزل في يوم ولا يومين ، نزل متفرقا .
قال : وحدثنيه الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس : ( فرقناه ) مخففة .
وقوله جل وعز : ﴿ ( وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ﴾ ( البقرة : 53 ) ، يجوز أن يكون الفرقان الكتاب بعينه ، وهما معا التوراة ، إلا أنه أعيد ذكره باسم غير الأول . وعنى به أنه يفرق بين الحق والباطل . وقد ذكر الله الفرقان لموسى في غير هذا الموضع فقال : ﴿ ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء ﴾ ( الأنبياء : 48 ) ، أراد التوراة ، فسمى الله جل وعز الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فرقانا ، وسمى الكتاب المنزل على موسى فرقانا . والمعنى : أنه جل وعز فرق بكل واحد منهما بين الحق والباطل .
وقال الفراء : المعنى : آتينا موسى الكتاب وأتينا محمدا الفرقان ، والقول الذي ذكرناه قبله واحتججنا له من الكتاب بما احتججنا ، هو القول ، والله أعلم .
ثعلب عن ابن الأعرابي : الفرق : الجبل . والفرق : الهضبة . رواه أبو عمرو .
والفرق : الموجة . والفرق : الجبل . والفرق : الهضبة . قال ذلك ابن الأعرابي .
قال : ويقال : فرقت أفرق بين الكلام . وفرقت بين الأجسام .
قال : وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ، بالأبدان لأنه يقال : فرقت بينهما فتفرقا .
أبو عبيد عن الكسائي : الأفرق من الرجال : الذي ناصيته كأنها مفروقة .
ومنه قيل : ديك أفرق ، وهو الذي له عرفان . والأفرق من الخيل : الناقص إحدى الوركين .
ثعلب عن ابن الأعرابي : الأفرق من الخيل : الذي نقصت إحدى فخذيه عن الأخرى .
وقال الليث : الأفرق شبه الأفلج ، إلا أن الأفلج زعموا ما يفلج . والأفرق : خلقة .
قال : والفرقاء من الشاء : البعيد ما بين الخصيتين .
قال : والأفرق من الدواب : الذي إحدى حرقفتيه شاخصة ، والأخرى مطمئنة .
قال : ويقال للماشطة : تمشط كذا وكذا فرقا ، أي : كذا وكذا ضربا .
والفرق : طائفة من الناس .