وغرارها : ذهابها .
ويقال : استفق الناقة ، أي : لا تحلبها قبل الوقت . ومنه قوله : ما يستفيق من الشراب ، أي : لا يشربه في الوقت .
وقال الليث : الفوق : نقيض التحت . فمن جعله صفة كان سبيله النصب كقولك : عبد الله فوق زيد ، نصب لأنه صفة . فإن صيرته اسما رفعته فقلت : فوقه رأسه ، صار رفعا ها هنا لأنه هو الرأس نفسه رفعت كل واحد منهما بصاحبه ، الفوق بالرأس والرأس بالفوق وتقول : فوقه قلنسوة ، نصبت الفوق لأنه صفة غير القلنسوة .
وتقول : فلان يفوق قومه ، أي : يعلوهم ويفوق سطحا ، أي : يعلوه . وجارية فائقة : فاقت في الجمال .
قال : والفواق : ترجيع الشهقة الغالبة . تقول للذي يصيبه البهر : يفوق فواقا وفؤوقا .
أبو عبيد عن الكسائي : هو يفوق بنفسه فؤوقا ، وهو يسوق نفسه .
ثعلب عن ابن الأعرابي : الفوق : نفس الموت .
عمرو عن أبيه قال : الفوق : الطريق الأول .
والعرب تقول في الدعاء : لا رجع فلان فوقه ، أي : مات .
وأنشد :
ما بال عرسي شرقت بريقها
ثمت لا يرجع لها في فوقها
أي : لا يرجع بريقها إلى مجراه .
ابن الأعرابي : الفوق : السهام الساقطات النصول . والفوق : أعلى الفضائل .
وفي حديث ابن مسعود : ولينا أعلانا ذا فوق ، أي : ولينا أعلانا سهما ذا فوق .
وقال أبو عبيد في حديث ابن مسعود أنه قال : إنا أصحاب محمد اجتمعنا فأمرنا عثمان ، ولم نأل عن خيرنا ذا فوق .
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : قوله : ذا فوق ، يعني السهم الذي له فوق ، وهو موضع الوتر .
قال : وإنما نرى أنه قال خيرنا ذا فوق ، ولم يقل خيرنا سهما ، لأنه قد يقال له سهم وإن لم يكن أصلح فوقه ولا أحكم عمله ، فهو سهم ، وليس بتام كامل ، حتى إذا أصلح عمله واستحكم فهو حينئذ سهم ذو فوق ، فجعله عبد الله مثلا لعثمان بقوله : إنه خيرنا سهما تاما في الإسلام والسابقة والفضل ، فلهذا خص ذا الفوق .
قال الفراء : أنشدني المفضل بيت الفرزدق :
ولكن وجدت السهم أهون فوقه
عليك فقد أودى دم أنت طالبه
قال : وهكذا أنشدنيه المفضل .