تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثة .

قال : ومنه قول عائشة في عثمان : ( بلغتم منه الفقر الثلاث ) .

قال : وقال أبو زياد : يفقر الصعب من الإبل ثلاثة أفقر في خطمه ، فإذا أراد صاحبه أن يذله ويمنعه من مرحه جعل الجرير على فقره الذي يلي مشفره ، فملكه كيف شاء ، وإن كان بين الصعب والذلول جعل الجرير على فقره الأوسط فتزيد في مشيه واتسع ، فإن أراد ألا يكون عليه منه مؤونة جعل الجرير على فقره الأعلى فذهب كيف شاء .

فهذه الأقاويل أولى بنا في تفسيره الفقر مما فسره القتيبي .

وقال شمر : الفقير : اسم بئر بعينها .

وأنشد :

ما ليلة الفقير إلا شيطان

مجنونة تودي بروح الإنسان

لأن السير إليها متعب .

وقال ابن دريد : الفقير وجمعها فقر ، وهي ركايا ينفذ بعضها إلى بعض . قال : وفقرت الخرز ، إذا ثقبته .

وأنشد :

شذرا مفقرا

قلت : وأصل هذا مأخوذ من الفقار .

وقال ابن المظفر في هذا الباب : التفقير في رجل الدواب : بياض يخالط الأسوق إلى الركب . شاة مفقرة وفرس مفقر .

قلت : هذا تصحيف عندي ، والصواب بهذا المعنى التقفيز بالزاي والقاف قبل الفاء .

وقال أبو عبيدة : إذا كان البياض في يدي الفرس إلى مرفقيه دون الرجلين فهو أقفز .

وروى أبو العباس عن عمر و عن أبيه قال : إذا كان البياض في يدي الفرس فهو مقفز ، فإذا ارتفع إلى ركبتيه فهو مجبب وهو مأخوذ من القفازين .

وذكر أبو عبيد وجوه العواري فقال : أما الإفقار فأن يعطي الرجل الرجل دابته فيركبها ما أحب في سفر أو حضر ثم يردها عليه .

أبو عبيد عن الكسائي : أركب المهر ، أي : حان له أن يركب . وأفقر ظهره بمعناه . قال : وأفقرك الرمي وأكثبك : أمكنك .

وقال ابن السكيت : أفقرت فلانا بعيرا : إذا أعرته بعيرا يركب ظهره في سفر ثم يرده ، وهي الفقرى . ويقال : قد أفقرك الصيد : إذا قرب منك أو أمكنك من رميه . وقد فقرت أنف البعير أفقره : إذا حززته بحديدة ، ثم وضعت على موضع الحز منه جريرا وعليه وتر ملوي لتذله .

ومنه قولهم : عملت به الغاقرة .

تهذيب اللغة · الجزء ٩ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٩ · ص ١٠٦