وروي عن أبي عمر و بن العلاء : أنه قال في تفسير : ( غرة الجنين ) : إنه لا يكون إلا الأبيض من الرقيق .
وتفسير الفقهاء : أن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه عشر الدية .
وقال أبو عبيد : قال غير واحد ، ولا اثنين : يقال : لثلاث ليال من أول الشهر : ثلاث غرر ، والواحد : غرة .
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم ، أنه قال : سمين غررا ، واحدتها غرة ، تشبيها بغرة الفرس في جبهته ؛ لأن البياض فيه أقل شيء ، وكذلك بياض الهلال في هذه الليالي أقل شيء فيها .
وقال أبو عبيدة : الغرة من البياض في وجه الفرس ما فوق الدرهم ، والقرحة قدر الدرهم فما دونه .
قلت : وأما الليالي الغر التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصومها ، فهي ليلة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة وخمس عشرة ، ويقال لها : البيض . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصومها ؛ لأنه خصها بالفضل .
وقال الليث : الغر : طير سود ، بيض الرؤوس ، من طير الماء ، والواحد : غراء . ذكرا كان أو أنثى .
والأغر : الأبيض ، قال : والغر كالغمر ، والمصدر الغرارة وجارية غرة .
وقولهم : ( المؤمن غر كريم ) معناه : أنه ليس بذي نكراء .
وقال أبو عبيد : الغرة : الجارية الحدثة السن ، التي لم تجرب الأمور ، ويقال لها أيضا : غر بغير هاء ، وأنشد :
إن الفتاة صغيرة
غر فلا يسرى بها
وقال الأصمعي : جارية غريرة ، إذا لم تجرب الأمور ، ولم تكن علمت ما يعلم النساء من الحب ، وكذلك : غلام غر ، وجارية غر .
ويقال : كان ذلك في غرارتي وحداثتي ، يريد : في غرتي .
أبو عبيد عن الكسائي : رجل غر ، وامرأة غرة : بينة الغرارة من قوم أغراء .
قال : ويقال : عن الإنسان الغر : غررت يا رجل ، تغر غرارة ، ومن الغار وهو الغافل : اغتررت .
وقال ابن الأعرابي : يقال : غررت بعدي تغر غرارة ، فأنت غر ، والجارية غر ، إذا تصابى .
وفي الحديث : ( المؤمن غر كريم ، والكافر خب لئيم ) .
فالغر : الذي لا يفطن للشر . ويغفل عنه ، والخب : ضد الغر ، وهو الخداع المفسد .
قال ابن الأعرابي : ما كنت خبا ، ولقد