وفي ( نوادر الأعراب ) : ذهنت كذا وكذا : أي فهمته ، وذهنت عن كذا وكذا : أي فهمت عنه ، ويقال : ذهنني عن كذا وكذا ، وأذهنني ، واستذهنني : إذا أنساني وألهاني عن الذكر ، ويقال : فلان يذاهن الناس أي يفاطنهم ، وقد ذاهنني فذهنته : أي كنت أجود ذهنا منه .
ه ذ ف
أهمله الليث وأنشد أبو عمرو قول الراجز :
يبطر ذرع السائق الهذاف
بعنق من فوره زراف
قال : والهذاف : السريع ، وقد هذف يهذف : إذا أسرع ، ويقال : جاء مهذبا مهذفا مهذلا ، بمعنى واحد .
ه ذ ب
استعمل من وجوهه : هذب ، هبذ ، ذهب .
ذهب : قال الليث : الذهب : التبر ، والقطعة منه ذهبة .
قال : وأهل الحجاز يقولون : هي الذهب . ويقال : نزلت بلغتهم : ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ﴾ ( التوبة : 34 ) ولولا ذلك لغلب المذكر المؤنث . 6
وقال : وسائر العرب يقولون : هو الذهب . قلت : الذهب مذكر عند العرب ، ومن أنثه ذهب به مذهب الجميع . وأما قوله جل وعز : ﴿ ولا ينفقونها ﴾ ولم يقل : ينفقونه ؛ ففيه أقاويل للنحويين أحدها أن المعنى يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله ، وقيل : جائز أن يكون محمولا على الأموال ، فيكون : ولا ينفقون الأموال ، ويجوز أن يكون : ولا ينفقون الفضة ، وحذف الذهب ، كأنه قال : والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه ، والفضة ولا ينفقونها ، فاختصر الكلام ، كما قال الله جل وعز : ﴿ والله ورسوله أحق أن يرضوه ﴾ ( التوبة : 62 ) ، ولم يقل : يرضوهما .
وقال الليث : الذهبة : المطرة الجودة ، والجميع الذهاب .
أبو عبيد ، عن أصحابه قالوا : الذهاب : الأمطار الضعيفة .
ومنه قول الشاعر :
توضحن في قرن الغزالة بعدما
ترشفن درات الذهاب الركائك
وقيل : ذهبة للمطرة ، واحدة الذهاب
وروي عن بعض الفقهاء أنه قال : في أذاهب من بر وأذاهب من شعير ، قال : يضم بعضها إلى بعض ، فتزكى .
قيل : الذهب : مكيال معروف باليمن ، وجمعه أذهاب ، ثم أذاهب جمع الجميع . قاله أبو عبيد .
وقال ابن السكيت في قول ابن الخطيم :
أتعرف رسما كاطراد المذاهب
المذاهب : جلود كانت تذهب ، واحدها مذهب ، يجعل فيها خطوط مذهبه ، فيرى بعضها في إثر بعض ، فكأنها متتابعة ، ومنه قول الهذلي :
ينزعن جلد المرء نز
ع القين أخلاق المذاهب