أي ابن عمك وأخيك ، وهدمي هدمك أي من هدم لي عزا وشرفا فقد هدمه منك ، وكل من قتل لك وليا فكأنما قتل وليي ، ومن أراد هدمك فقد قصدني بذلك .
قلت : ومن رواه الدم الدم والهدم الهدم فهو على قول الحليف : تطلب بدمي وأنا أطلب بدمك ، وما هدمت من الدماء هدمت : أي ما عفوت عنه وأهدرته فقد عفوت عنه وتركته .
ويقال : إنهم كانوا إذا احتلفوا قالوا : هدمي هدمك ودمي دمك ، وترثني وأرثك ، ثم نسخ الله تعالى بآيات المواريث ما كانوا يشترطونه من الميراث في الحلف .
وقال ابن شميل : المهدومة : الرثيئة من اللبن ؛ ورجل هدم : أحمق مخنث ، وأنشد أبو حاتم :
شفيت أبا المختار من داء بطنه
بمهدومة تنبي أصول الشراسف
قال : المهدومة : هي الرثيئة .
وقال أبو عبيدة : قال شهاب : إذا حلب الحليب على الحقين جاءت رثيئة مذكرة طيبة ، لا فلق ، ولا ممذقرة ، سمهجة لينة .
وقال أبو زيد : الهدمة : المطرة الخفيفة . وأرض مهدومة : أي ممطورة .
وقال أبو سعيد : هدم فلان ثوبه وردمه : إذا رقعه .
رواه أبو تراب عنه .
وقال شمر : قال أحمد بن الحريش : الأهدمان : أن ينهار عليك بناء أو تقع في بئر أو أهوية .
وفي الحديث : ( من هدم بنيان ربه فهو ملعون ) : أي من قتل النفس المحرمة لأنها بنيان الله وتركيبه .
دهم : قال الليث : الأدهم : الأسود ، وبه دهمة شديدة ، وادهام الزرع : إذا علاه السواد ريا .
وقال الفراء فيما روى عنه سلمة في قول الله جل وعز : ﴿ تكذبان ﴾ ( الرحمان : 64 ) : يقول : خضراوان إلى السواد من الري .
وقال الزجاج : المعنى أنهما خضراوان تضرب خضرتهما إلى السواد ، وكل نبت أخضر فتمام خصبه وريه أن يضرب إلى السواد .
وقال الليث : الدهم : الجماعة الكثيرة . وقد دهمونا : أي جاءونا بمرة جماعة .
ودهمهم أمر : إذا غشيهم فاشيا ، وأنشد :
جئنا بدهم يدهم الدهوما
وقال بعضهم الدهمة عند العرب : السواد ، وإنما قيل : للجنة : مدهامة : لشدة خضرتها . يقال : اسودت الخضرة : أي اشتدت ، ولما نزل قوله جل وعز : ﴿ للبشر * عليها تسعة ﴾ ( المدثر : 30 ) .
قال أبو جهل : ما تستطيعون يا معشر قريش وأنتم الدهم أن يغلب كل عشرة منكم واحدا ؟ أي وأنتم العدد الكثير ، وسبق بعض العرب إلى عرفة ، فقال : اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس ،