وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال في قول الله جل وعز : ﴿ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ﴾ ( الأنبياء : 46 ) فقال : أصابتنا نفحة الصبا أي روحة وطيب لا غم فيها ولا كرب ، وأصابتنا نفحة من سموم : أي حر وغم وكرب وأنشد في طيب الصبا :
إذا نفحت من عن يمين المشارق
ونفح الطيب إذا فاح ريحه وقال جران العود يذكر جارته :
لقد عاجلتني بالقبيح وثوبها
جديد ومن أردانها المسك ينفح
أي يفوح طيبه ، فجعل النفحة مرة أشد العذاب لقول الله جل وعز : ﴿ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ﴾ . وجعلها مرة ريح مسك . وقال الأصمعي : ما كان من الريح سموما فله لفح وما كان باردا فله نفح .
وقال الليث : الإنفحة لا تكون إلا لكل ذي كرش ، وهو شيء يستخرج من بطن ذيه أصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن . الحراني عن ابن السكيت هي إنفحة الجدي وإنفحة الجدي ولا تقل أنفحة . قال : وحضرني أعرابيان فصيحان من بني كلاب ، فقال أحدهما : لا أقول إلا إنفحة وقال الآخر : لا أقول إلا منفحة ، ثم افترقا على أن يسألا عنهما أشياخ بني كلاب ، فاتفقت جماعة على قول ذا وجماعة على قول ذا ، فهما لغتان .
وقال أبو عبيد : هي الإنفحة بكسر الألف وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي : إنفحة وإنفحة وهي اللغة الجيدة ، ويقال منفحة وبنفحة .
وفي الحديث : ( أول نفحة من دم الشهيد ) ، قال شمر قال خالد بن جنبة : نفحة الدم أول فورة منه ودفعة . وقال الراعي :
نرجو سجالا من المعروف ينفحها
لسائليه فلا من ولا حسد
وقال أبو الهيثم : الجفر من أولاد الضأن والمعز ما قد استكرش وفطم خمسين يوما من الولادة أو شهرين أو صارت إنفحته كرشا حين رعى النبت وإنما تكون إنفحة ما دام يرضع . وقال الفراء طعنة نفوح ينفح دمها سريعا .
وقال أبو زيد : من الضروع النفوح وهي التي لا تحبس لبنها ثعلب عن ابن الأعرابي : النفح الذب عن الرجل ، يقال : هو ينافح عن فلان . وقال غيره : هو يناضح عنه . وقال ابن السكيت : النفيحة القوس وهي شطيبة من نبع وقال مليح الهذلي :
أناخوا معيدات الوجيف كأنها
نفائح نبع لم تربع ذوابل
ويقال للقوس النفيحة أيضا ، وهي الفجواء المنفحة .
حفن : قال الليث : الحفن أخذك الشيء براحة الكف والأصابع مضمومة . وملء كل كف حفنة . واحتفنت إذا أخذت لنفسك .